فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371836 من 466147

قوله تعالى {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} من الله على عباده المصطفين في الأزل بمعرفته ومحبته أن اعطاهم كتابه وعلمهم عجايبه وغرائبه فالاصطفائية تقدمت الوارثة اصطفا بمحبته ومشاهدته ثم خاطبهم بما له عندهم وما لهم عنده وهذه الميراث الذي اورثهم من جهة نسب معرفتهم به واصطفائيته اياهم وهو محل القرب والانبساط لذلك قال ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا ذكر (ثم) للتاخير ثم قسمهم على ثلاثة اقسام ظالم ومقتصد وسابق والحمد لله الذي جعل الظالم من أهل الاصطفائية. ألا ترى أنه ذكر الاصطفائية ثم ذكر الظالم وقرنه بالمقتصد والسابق؟ فالظالم عندي - والله أعلم واحكم -: الذي وازى القدم بشرط إرادة حمل وارد جميع الذات والصفات وطلب كنه الألوهية بنعت إدراكه فاى ظالم أعظم منه إذا طلب شيئا مستحيلا ألا ترى الله سبحانه كيف وصف بهذا الظلم بقوله وحملها الإنسان انه كان ظلوما جهولاً وهذا من كمال شوقه إلى حقيقة الحق وكمال عشقه ومحبته جلاله وجماله وأيضا الظالم من أظهر سر الأسرار من غلبة المواجيد عند الخلق وأيضا الظالم من اخرج قدم المعرفة من جادة الرسوم من كمال سكره لأنه خرج من حد التمكين وأيضا الظالم الّذى غلب عليه عشق الأزل ويريد أن يكون الأزل بعينه وهذا نعت المتحد واى ظالم أعظم من الحادث الذي يدعي الأنائية على نعوت الحدوثية وإن كان معذوراً من جهة السكر والوله. وأيضاً: الظالم الذي وقف في مقام لذة المشاهدة عن السير في الألوهية وأيضا الظالم الذي احتجب منه به ولا يعرف أن ذلك مكر الأزل وأيضا الظالم الذي يحب الحق لراحة مشاهدته وأيضا الظالم الذي يطلب منه الكرامات والآلات والدرجات وأيضا الظالم الذي آثر البقاء على الفناء والمقتصد والله اعلم الذي عرف الحق بالحق وجعل الخلق للحق ولا يتجاوز عن حدود العبودية إلى عالم الربوبية والمقتصد أيضا الذي استوت أحواله وأفعاله وأقواله وسكره وصحوه وفناؤه والسابق الخيرات هو المستقيم في جميع الأحوال وصحوه أكثر من سكره وبقاؤه أقوى من فنائه وهو السابق في الأزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت