فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371834 من 466147

قوله تعالى {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً} سهل الله سبحانه طريق الوصول إلى العزة القديمة لطلاب العزة وهو الاتصال بصفاته والتخلق بخلقه فإذا عرفه بالعزة صار منورا بنور عزته عزيزاً بما كساه الحق من سناء عزته فإذا كان مزينا بنور العزة صار سلطانا من الحق بذل عنده جبابرة العالم ولا يكون ذلك إلا بعد فنائه في بقاء الله قال سهل العزة النصرة فليطلب ذلك من عند الله وموالاة أوليائه ومعاداة اعدائه ثم بين سبحانه أن لا يصل إليه إلا ما بدا منه بقوله {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} الكلم الطيب ما تلقفه الأرواح القدسية في بدو الأزل من الحق سبحانه حين قال الست بربكم قالوا بلى ولا يصل ذلك إلا إليه لأن الحدثان لا يكون محل الافراد الفردانية بل الأزلية مصادر التوحيد ألا ترى كيف قال إليه يصعد يعني لا إلى غيره والعمل الصالح عمل القلب وهو محبة الله والشوق إلى لقائه والمحبة والشوق أيضا مصدرهما صفة الحق فيصحبان الكلمة لأن الكلمة والمحبة خرجتا من معدن الألوهية فمنه بدأ واليه يعود قال سهل ظاهر الدعاء الصدقة وباطنه عمل بالعلم والاقتداء بالسنة يرفعه أو يوصله الإخلاص.

قوله تعالى {ياأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ} فطرة الإنسانية وقعت من الغيب مضطربة متحركة إلى الأزل بنعت الافتقار إليه كانجذاب الحديث إلى المغناطيس لأنها وقعت بنعت العشق والعاشق مفتقر إلى معشوقه انفعالاً فمن عرفه بالأزلية والأبدية يفتقر إليه افتقاراً قطعيا لأن بقاءه لا يكون إلا به وإذا كان كذلك صار غنيا بالله متصفا بغناه غنى به عن غيره مفتقراً إليه فإذا كان في محل الصحو يكون مفتقراً إليه وإذا كان في محل السكن بقى في رؤية غناه عنه فصار محجوباً عنه ولا يدرى قال الحسين على مقدار افتقار العبد إلى الله يكون غناؤه بالله وكلما ازداد افتقاراً ازداد غنى قال الواسطى من استغنى بالله لا يفتقر ومن يتعزز بالله لا يذل وقال جعفر الصادق أنتم الفقراء بذل العبودية والله الغنى بعز الربوبية لأن الربوبية القهر والغلبة والعبودية الخضوع والاستكانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت