{مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ} أي: الشرف والرفعة: {فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً} أي: فليطلبها من عنده ، باتباع شريعته ، وموالاة أنبيائه ورسله ، والتأسي بهم في الصلاح والإصلاح ، والصبر والثبات ، واطّراح كل ملامة رغبة في الحق وعملاً بالصدق . وهذا كآية: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً} [النساء: 139] . وكآية: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] ، {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} وهو الداعي إلى الحق والإصلاح ، والمنبه على سبل الضلال والفساد: {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} أي: يرفع الكلمُ العملَ الصالح ، على أن يكون المستكن للكلم ، إشارة إلى أن العمل لا يقبل إلا بالكلم المؤثر في إبلاغ دعوة الخير . والضمير المستتر للعمل ، والبارز للكلم ؛ أي: يكون العمل الصالح موجباً لرفعها وقبولها لأنه يحققها ويصدقها ، كما قال تعالى عن شعيب عليه السلام: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ} [هود: 88] ، {وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ} أي: الأعمال السيئة المفسدة لصلاح الأمة وقيام عمرانها: {لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ} أي: يضمحل ؛ لأن الحق يعلو ولا يُعلى عليه .