قوله تعالى {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ} انه عدونا لأنه من عالم القهر خلق ونحن من عالم اللطف خلقنا والطبعان يخالفان ابداً لأن القهر واللطف تسابقا في الأزل فسبق اللطف القهر فعداوته من جهة الطبع الأول والجهل بالعصمة وأنوار التأييد والنصرة ومن لا يعرفه بما وصفنا كيف يتخذه عدو وهو لا يعرف مكائده ولا يعرف مكائده إلا ولي أو صديق قال الواسطى فاتخذوه عدوا بما نصركم عليه واحذروا أن لا يغلبنكم فإنه انّما يدعو حزبه وحزبه هم الراكنون إلى الدنيا والمحبون لها والمفتخرون بها وقال جعفر الصادق من سمع هذا النداء من الله تعالى وجب عليه بهذا النداء نصب الة العداوة بينه وبين عدوه ولا ينفك من محاربته طرفة عين كلما عارضه بشيء قابله بغيره أن عارضه بزينة الدنيا قابلة بسرعة الفناء وان عارضه بطول الامل قابله بقرب الاجل فهو دائم منتبه مستعد لمحاربته لما يعلم أن الشيطان لا يغفل عنه وانه يراهم من حيث لا يرونه قال سهل في قوله انما يدعو حزبه أهل البدع والضلالات والاهواء الفاسدة والسامعين ذلك من قائلهم قال الواسطى حذر وسم حزبه ومتابعته وأمر بطرده بضياء المبادرة في المعهود وحفظ الحدود ورعاية الود بطرد الوساوس كما أن بضياء النهار طرد الكلاب من المجالس وانشدومن رعى غنما في الأرض سبعة ونام عنها تولى رعيها الاسدوما فهمت من هذه الآية أن الله سبحانه أراد أن يعرف عباده من حوادث الشيطان معالم قهرياته وحفظ الأوقات والأنفاس من خطراته لا أن الشيطان يغوي المصطفين بالولاية انما يدعو حزبه من أصحاب الضلالات الذين طردهم الله عن بابه وهو يعرفهم وإنما هو يدعوهم لا أن الضلالة بيده كما لا يتعلق الهداية بالأنبياء.