لّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بالخيرات بِإِذُنِ الله [فاطر: 2 3] قيل: الظالم لنفسه السالك والمقتصد السالك المجذوب والسابق المجذوب السالك، والسالك هو المتقرب والمجذوب هو المقرب والمجذوب السالك هو المستهلك في كمالات القرب الفاني عن نفسه الباقي بربه عز وجل {وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذي أَذْهَبَ عَنَّا الحزن} حزن تخيل الهجر فلا حزن للعاشق أعظم من حزن تخيل هجر معشوقه له وجفوته إياه {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 4 3] فلا بدع إذا أذهب عنا ذلك وآمننا من القطيعة والهجران {الذي أَحَلَّنَا دَارَ المقامة مِن فَضْلِهِ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ} هو نصب الأبدان وتعبها من أعمال الطاعة للتقرب إليه سبحانه {وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} [فاطر: 5 3] هو لغوب القلوب واضطرابها من تخيل القطيعة والرد وهجر الحبيب، وقيل: لا يسمنا فيها نصب السعي في تحصيل أي أمر اردناه ولا يمسنا فيها لغوب تخيل ذهاب أي مطلوب حصلناه، وقد أشاروا إلى أن كل ذلك من فضل الله تأعلى والله عز وجل ذو الفضل العظيم، هذا ونسأل الله تعالى من فضله الحلو ما تنشق منه مرارة الحسود وينفطر به قلب كل عدو وينتعش فؤاد كل محب ودود. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 22 صـ}