فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369680 من 466147

للحسرات. و (عليهم) صلة (تذهب) ، كما تقول: هلك عليه حبًا، ومات عليه حزنًا. أو هو بيان للمتحسر عليه. ولا يجوز أن يتعلق بـ (حسرات) ؛ لأنّ المصدر لا يتقدم عليه صلته، ويجوز أن يكون حالًا، كأن كلها صارت حسراٍت لفرط التحسر، كما قال جرير:

مشق الهواجر لحمهنّ مع السرى ... حتّي ذهبن كلاكلا وصدورا

قولُه: (وذكرَ الزجّاج) ، والمذكورُ في (( كتابه ) ): الجوابُ هاهُنا على ضربَيْن: أحدُهما يدلُّ عليه: {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} ، ويكونُ المعنى: أفمَنْ زُيِّنَ له سوءُ عملِه كمَنْ هداه الله، ويكونُ دليلُه: {فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ} .

وقلت: فيه تنبيهٌ على أنّ كلَّ واحدٍ من الجُمَلِ المدخولِ عليها الفاء لا يصحُّ أن يكونَ جوابًا لمانِع معنى الإنكارِ في الهمزة.

قولُه: (هلكَ عليه حُبًّا وماتَ عليه حُزنًا) ، قال صاحب (( الفرائد ) ): التقدير: لا تذهَبْ نفسُك واقعةً عليهم حَسرات؛ لأن المُحِبَّ يَنْحني إلى المحبوب إذا أشرفَ على الهلاك وإذا بالغَ في الميل إليه وقعَ عليه.

قولُه: (أو هو بيانٌ للمُتحسَّرِ عليه) ، فإنّه لما قيلَ له صلواتُ الله عليه: {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} فقال: على مَنْ؟ فقيل: عليهم، على أنّ {عَلَيْهِمْ} مُتعلِّقٌ بمحذوفٍ يُفَسِّره هذا الظاهرُ بناءً على أنّ (( حَسَراتٍ ) )لا يعمَلُ فيما قبلَه لكونِها مصدرًا، ويجوزُ أن يُضَمَّنَ (( تذهَب ) )معنى: (( تحسَّر ) )بوساطةِ (( على ) )، وأنّ الأصل: فلا تتحَسَّرْ عليهم ذهابًا بنفسك، أي: هالِكًا. وأما قولُه: كما تقولُ: هلكَ عليه حُبًّا، فمِن بابِ المجازِ لا التضمين.

قولُه: (مَشَقَ الهواجرُ) البيت، المَشْقُ: السرعةُ في الطعنِ والضربِ والكاتبة. أي: بَرى لحومَهُنَّ السيرُ في الهواجرِ والسُّرى في الليالي حتى رجَعْنَ ولم يَبْقَ منهن إلا كلا كلُها وصدورُها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت