فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371403 من 466147

قوله: (مبتدأ وخبر والضَّمير للثلاثة أو للَّذينَ اصطفى أو للمقنصد والسابق، فإن الْمُرَاد

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: مبتدأ وخبر. وفي الكَشَّاف: وفي اختصاص السابقين بعد التقسيم بذكر ثوابهم والسكوت

عن الآخرين ما فيه من وجوب الحذر، فليحذر المقتصد، وليملك الظالم لنفسه حذرا وعليهما بالتوبة

النصوح المخلصة من عذاب الله، ولا يغترا بما رواه عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى

الله عليه وسلم: «سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له» فإنّ شرط ذلك صحة التوبة

لقوله تعالى (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) وقوله (إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ)

ولقد نطق القرآن بذلك في مواضع من استقرأها اطلع على حقيقة الأمر ولم يعلل

نفسه بالخدع. إلَى هنا كلام الكَشَّاف. قال البيهقي في كتاب البعث والنشور ومعنى سابقنا سابق أن

من زادت حسناته عَلَى سيئاته فهو الذي يدخل الجنة بغير حساب، ومقتصدنا ناج أن من استوت

حسناته وسيئاته فهو يحاسب حسابًا يسيرا ثم يدخل الجنة، وظالمنا مغفور له أن من أوبق نفسه

بالذنوب إما أن يدركه الشفاعة أو يغفر الله تَعَالَى له بفضله، أو يعذبه بقدر ذنبه ثم يخرجه ويدخله

الجنة. رواه البيهقي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم. قال الطيبي: ولممري هذا أي ما ذكره

الزَّمَخْشَريّ بعيد عن الذوق متعسف جدًا وما دعاه إليه إلا تصحيح مذهبه، ونحن معاشر أهل السنة

نجعل المشار إليه لقوله: (ذلك هُوَ الفضل الكبير) ما سبق من معنى الإيراث كما

في الوسيط ونجعل جنات عدن جملة مُسْتَأْنَفَة قال محيي السنة (ذلك هُوَ الفضل الكبير)

يعني إيراثهم الْكتَاب ثم أخبر بثوابهم فقال (جنات عدن يدخلونها) يعني

الأصناف الثلاثة. وقال أبو البقاء: جنات عدن خبر مبتدأ مَحْذُوف أو مبتدأ والخبر (يدخلونها)

فيتخلص بهذا التأويل من هذا المضيق ويسلم النظم من الانفكاك وهذا أولى مما

ذهب إليه من وجوه. أحدها أن سنة الله جارية في هذا الْكتَاب المجيد أن يقابل ذكر الْمُؤْمنينَ بذكر

مخالفيهم، ويقارن ذكر الجنة بذكر النَّار ولما ذكر أصناف الْمُؤْمنينَ وما إليه مصيرهم قابل به

الْكَافرينَ وما إليه مصيرهم بقوله: (والَّذينَ كَفَرُوا لهم نار جهنَّم) فلو جعل بعض

أُولَئكَ من أهل النَّار لبطل التقابل ولناقض تفسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ما رواه الترمذي عن أبي سعيد

أن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال في هذه الآية:(ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ

وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ)قال هَؤُلَاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم

في الجنة. وثانيها أن قولهم (إن ربنا لغفور شكور) لا يلتئم بما قبله إلا إذا جعل

الشكور مقولًا للسابق بالخيرات والغفور للظالم والمقتصد والعجب منه أنه كَيْفَ بادر إلَى لفظ

الشكور وقال دل الشكور عَلَى أن القوم [كثيرو] الحسنات وتقاعد عن لفظ الغفور في أنه دل عَلَى أن

القوم كثيرو السيئات. وعن قول ابن عبَّاس غفر العظائم من ذنوبهم وشكر اليسير من محاسن

أعمالهم. وروى الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه عن أبي الدرداء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدما ذكر

تفسير الفريقين قال وأما [الَّذينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ] أُولَئكَ الَّذينَ يحبسون في طول

المحشر ثم هم الَّذينَ يلاقيهم الله برحمته فهم الذين يقولون (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) .

وفي المعالم مثله. وثالثها أنه هل يليق ويستقيم أن يمدح الله في أول كلامه لقوله:

(ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) وقد قال الزَّمَخْشَريُّ وهم أمته من

الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلَى يَوْم الْقيَامَة لأن الله تَعَالَى اصطفاهم عَلَى سائر الأمم[وجعلهم

أمة وسطا شهداء عَلَى النَّاس]واختصهم بكرامة الانتماء إلَى أفضل رسل الله وحمل الكتاب الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت