{المقامة} الإقامة ، وهو من أقام ، و"المَقامة"بفتح الميم القيام وهو من قام ، و {دار المقامة} الجنة ، و"النصب"تعب البدن ، و"اللغوب"تعب النفس اللازم عن تعب البدن ، وقال قتادة"اللغوب"الوجع ، وقرأ الجمهور"لُغوب"بضم اللام ، وقرأ علي بن أبي طالب والسلمي"لَغوب"بفتح اللام أي شيء يعيينا ، ويحتمل أن يكون مصدراً كالولوع والوضوء ، ثم أخبر عن حال {الذين كفروا} معادلاً بذلك الإخبار قبل عن الذين اصطفى ، وهذا يؤيد تأويل من قبل إن الأصناف الثلاثة هي كلها في الجنة لأن ذكر الكافرين إنما جاء ها هنا ، وقوله {لا يقضى} معناه لا يجهز لأنهم لو ماتوا لبطلت حواسهم فاستراحوا ، وقرأ الحسن البصري والثقفي"فيموتون"ووجهها العطف على {يقضى} وهي قراءة ضعيفة ، وقوله {لا يخفف عنهم من عذابها} لا يعارضه قوله {كلما خبت زدناهم سعيراً} [الإسراء: 97] لأن المعنى لا يخفف عنهم نوع عذابهم والنوع في نفسه يدخله أن يخبو أو يسعر ونحو ذلك ، وقرأ جمهور القراء ،"نجزي"بنصب"كلَّ"وبالنون في"نجزي"، وقرأ أبو عمرو ونافع"يُجزى"بضم الياء على بناء الفعل للمفعول"كلُّ كفور"برفع"كلُّ"، و {يصطرخون} يفتعلون من الصراخ أصله يصترخون فأبدلت التاء طاء لقرب مخرج الطاء من الصاد ، وفي الكلام محذوف تقديره يقولون {ربنا} وطلبوا الرجوع إلى الدنيا في مقالتهم هذه فالتقدير فيقال لهم {أو لم نعمركم} على جهة التوقيف والتوبيخ ، و {ما} في قوله {ما يتذكر} ظرفية ، واختلف الناس في المدة التي هي حد للتذكير ، فقال الحسن بن أبي الحسن: البلوغ ، يريد أنه أول حال التذكير ، وقال قتادة: ثمان عشرة سنة ، وقالت فرقة: عشرون سنة ، وحكى الزجاج: سبع عشرة سنة ، وقال ابن عباس: أربعون سنة ، وهذا قول حسن ، ورويت فيه آثار ، وروي أن العبد إذا بلغ أربعين سنة ولم يتب مسح الشيطان على وجهه وقال بابي وجه لا يفلح