فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370811 من 466147

وسبق أنْ قُلنا إن عسى وإنْ دَلَّتْ على رجاء حدوث الفعل، إلا أنها درجات بعضها أوثق من بعض ومراتب، فمثلاً إنْ كان الرجاء في بشر مثلك كأن تقول عسى فلان أنْ يعطيني. فهذا رجاء على درجة معينة من احتمال التحقق، فإنْ قُلْتَ عسى أن أعطيك بصيغة المتكلم، فهي أقوى من الأولى وأوثق، فإنْ قُلْتَ عسى الله أنْ يعطيك فهي أوثق لأنه رجاء في الله، فإنَّ قوله سبحانه

{عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ}

التوبة 102 فعسى هنا للرجاء المحقق، إذن هذه من أرجى الآيات التي ينتظرها المقتصد المقصِّر في حَقِّ ربه. أما السابق بالخيرات، فهو الذي يعمل بالأمر ويُتمه ويأتي به على أكمل أوجه، ومن ذلك قوله تعالى

{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}

المطففين 26. وتأمل مثلاً قوله تعالى في سيدنا إبراهيم عليه السلام

{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ}

البقرة 124. يعني أتمَّ ما أمر به أولاً بالقدرة العادية، ثم بالحيلة والقدرة العقلية، فلما أمره الله مثلاً بأنْ يرفع القواعد من البيت

{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ}

البقرة 127 ماذا طلب منه؟ وماذا فعل هو؟ طلب منه أنْ يرفع قواعد البيت، وكان يكفي في طاعة هذا الأمر أنْ يبني القواعد على قدر ما تطوله يده من الارتفاع، لكنه زاد على ذلك واستخدم الحيلة العقلية، فبعد أنْ وفَّى الأمر وأدَّاه أراد أنْ يزيد شيئاً من عنده، وأن يحسن العمل فوق ما طُلِبَ منه، فكان يأتي بالحجر الضخم ويضعه كـ السقالة، ويقف عليه ليرفع البناء بقدر ارتفاع الحجر، وولده إسماعيل يناوله. كذلك لما ابْتُلي في شبابه بالإحراق صبر ووثق بالله، فلما جاءه جبريل عليه السلام يعرض عليه المساعدة، وهو الواسطة بينه وبين ربه أبَى وقال أما إليك فلا، يعني أنت وَصَلْتني بالله فلم يَعُد بيني وبين ربي واسطة. وهذه مسألة عجيبة، ودرجة من الإيمان عالية، وثقة بالله لا يتطرق إليها شك ولا ارتياب لذلك أنقذه الله وخرق له العادة، وأبطل من أجله قانون النار والإحراق، فقال سبحانه للنار

{ينَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ}

الأنبياء 69. وتأمل هذا الاحتياط من رب الأمر

{كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت