قال تعالى حكاية عن آدم وحواء حين خالفا ما نُهِيا عنه من أكل الشجرة {قالا ربنا ظلمنا أنفسنا} [الأعراف: 23] وقال: {ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً} [النساء: 110] وقال: {إلا من ظلم ثم بدل حسناً بعد سوء فإني غفور رحيم} في سورة النمل (11) ، وقال: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللَّه إن اللَّه يغفر الذنوب جميعاً} في سورة الزمر (53) .
واللام في لنفسه لام التقوية لأن العامل فرع في العمل إذ هو اسم فاعل.
والمقتصد: هو غير الظالم نفسه كما تقتضيه المقابلة ، فهم الذين اتقوا الكبار ولم يحرموا أنفسهم من الخيرات المأمور بها وقد يلمون باللمم المعفو عنه من الله ، ولم يأتوا بمنتهى القربات الرافعة للدرجات ، فالاقتصاد افتعال من القصد وهو ارتكاب القصد وهو الوسط بين طرفين يبينه المقام ، فلما ذكر هنا في مقابلة الظالم والسابق عُلم أنه مرتكب حالة بين تينك الحالتين فهو ليس بظالم لنفسه وليس بسابق.
والسابق أصله: الواصل إلى غاية معينة قبلَ غيره من الماشين إليها.
وهو هنا مجاز لإِحراز الفضل لأن السابق يحرز السَبق (بفتح الباء) ، أو مجاز في بذل العناية لنوال رضى الله ، وعلى الاعتبارين في المجاز فهو مكنّى عن الإِكثار من الخير لأن السبْق يستلزم إسراع الخطوات ، والإِسراع إكثار.
وفي هذا السبق تفاوت أيضاً كخيل الحلبة.
والخيرات: جمع خير على غير قياس ، والخير: النافع.
والمراد بها هنا الطاعات لأنها أعمال صالحة نافعة لعاملها وللناس بآثارها.
والباء للظرفية ، أي في الخيرات كقوله: {يسارعون في الإِثم والعدوان} [المائدة: 62] .