فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370802 من 466147

والمراد بالذين اصطفاهم الله: المؤمنون كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} إلى قوله: {هو اجتباكم} [الحج: 77 ، 78] .

وقد اختار الله للإِيمان والإِسلام أفضل أمة من الناس ، وقد رويت أحاديث كثيرة تؤيد هذا المعنى في مسند أحمد بن حنبل وغيره ذكرها ابن كثير في"تفسيره".

ولما أريد تعميم البشارة مع بيان أنهم مراتب فيما بُشروا به جيء بالتفريع في قوله: {فمنهم ظالم لنفسه} إلى آخره ، فهو تفصيل لمراتب المصطفَيْن لتشمل البشارة جميع أصنافهم ولا يظن أن الظالم لنفسه محروم منها ، فمناط الاصطفاء هو الإِيمان والإِسلام وهو الانقياد بالقول والاستسلام.

وقدم في التفصيل ذكر الظالم لنفسه لدفع توهم حرمانه من الجنة وتعجيلاً لمسرَّته.

والفاء في قوله: {فمنهم ظالم لنفسه} الخ تفصيل لأحوال الذين أورثوا الكتاب أي أعطوا القرآن.

وضمير"منهم"الأظهر أنه عائد إلى {الذين اصطفينا} ، وذلك قول الحسن وعليه فالظالم لنفسه من المصطفَيْن.

وقيل هو عائد إلى {عبادنا} أي ومن عبادنا علمه والإطلاق.

وهو قول ابن عباس وعكرمة وقتادة والضحاك ، وعليه فالظالم لنفسه هو الكافر.

ويسري أثر هذا الخلاف في محْمل ضمير {جنات عدن يدخلونها} [فاطر: 33] ولذلك يكون قول الحسن جارياً على وفاق ما روي عن عمر وعثمان وابن مسعود وأبي الدرداء وعقبة بن عمرو وما هو مروي عن عائشة وهو الراجح.

والظالمون لأنفسهم هم الذين يجرُّون أنفسهم إلى ارتكاب المعصية فإن معصية المرء ربَّه ظلم لنفسه لأنه يورطها في العقوبة المعينة للمعاصي على تفصيلها وذلك ظلم للنفس لأنه اعتداء عليها إذ قصر بها عن شيء من الخيرات قليل أو كثير ، وورطها فيما تجد جزاء ذميماً عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت