وقيل: نزلت في أبي بكر الصديق ، وقد ظهرت عليه الخشية حتى عرفت فيه.
ومن ادعى أن إنما للحصر قال: المعنى ما يخشى الله إلا العلماء ، فغيرهم لا يخشاه ، وهو قول الزمخشري.
وقال ابن عطية: وإنما في هذه الآية تخصيص العلماء لا الحصر ، وهي لفظة تصلح للحصر وتأتي أيضاً دونه ، وإنما ذلك بحسب المعنى الذي جاءت فيه. انتهى.
وجاءت هذه الجملة بعد قوله: {الم تر} ، إذ ظاهره خطاب للرسول ، حيث عدد آياته وأعلام قدرته وآثار صنعته ، وما خلق من الفطر المختلفة الأجناس ، وما يستدل به عليه وعلى صفاته ، فكأنه قال: إنما يخشاه مثلك ومن على صفتك ممن عرفه حق معرفته.
وقرأ الجمهور: بنصب الجلالة ورفع العلماء.
وروي عن عمر بن عبد العزيز وأبي حنيفة عكس ذلك ، وتؤولت هذه القراءة على أن الخشية استعارة للتعظيم ، لأن من خشي وهابه أجل وعظم من خشيه وهاب ، ولعل ذلك لا يصح عنهما.
وقد رأينا كتباً في الشواذ ، ولم يذكروا هذه القراءة ، وإنما ذكرها الزمخشري ، وذكرها عن أبي حيوة أبو القاسم يوسف بن جبارة في كتابه الكامل.
{إن الله عزيز غفور} : تعليل للخشية ، إذ العزة تدل على عقوبة العصاة وقهرهم ، والمغفرة على إنابة الطائعين والعفو عنهم.
{إن الذين يلتون} : ظاهره يقرأون ، {كتاب الله} : أي يداومون تلاوته.
وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير: هذه آية القراء ، ويتبعون كتاب الله ، فيعملون بما فيه ؛ وعن الكلبي: يأخذون بما فيه.
وقال السدي: هم أصحاب الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، ورضي عنهم وقال:"عطاءهم المؤمنون".
ولما ذكر تعالى وصفهم بالخشية ، وهي عمل القلب ، ذكر أنهم يتلون كتاب الله ، وهو عمل اللسان.
{وأقاموا الصلاة} : وهو عمل الجوارح ، وينفقون: وهو العمل المالي.
وإقامة الصلاة والإنفاق: يقصدون بذلك وجه الله ، لا للرياء والسمعة.
{تجارة لن تبور} : لن تكسد ، ولا يتعذر الربح فيها ، بل ينفق عند الله.