فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370731 من 466147

وإنما يفعل لزيادة التوكيد ، حيث يدل على المعنى الواحد من طريق الإظهار والإضمار جميعاً. انتهى.

وهذا لا يصح إلا على مذهب من يجيز حذف المؤكد.

ومن النحاة من منع ذلك ، وهو اختيار ابن مالك.

وقيل: هو على التقديم والتأخير ، أي سود غرابيب.

وقيل: سود بدل من غرابيب ، وهذا أحسن ، ويحسنه كون غرابيب لم يلزم فيه أن يستعمل تأكيداً ، ومنه ما جاء في الحديث:"أن الله يبغض الشيخ الغربيب"، يعني الذي يخضب بالسواد ، وقال الشاعر:

العين طامحة واليد سابحة ...

والرجل لائحة والوجه غربيب

وقال آخر:

ومن تعاجيب خلق الله غالية ...

البعض منها ملاحيّ وغربيب

وقرأ الجمهور: {الدواب} ، مشدد الباء ؛ والزهري: بتخفيفها ، كراهية التضعيف ، إذ فيه التقاء الساكنين.

كما همز بعضهم {ولا الظالين} ، فراراً من التقاء الساكنين ، فحذف هنا آخر المضعفين وحرك أول الساكنين.

ومختلفة ، صفة لمحذوف ، أي خلق مختلف ألوانه كذلك ، أي كاختلاف الثمرات والجبال ؛ فهذا التشبيه من تمام الكلام قبله ، والوقف عليه حسن.

قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون من الكلام الثاني يخرج مخرج السبب ، كأنه قال: كما جاءت القدرة في هذا كله.

{إنما يخشى الله من عباده العلماء} : أي المخلصون لهذه العبر ، الناظرون فيها. انتهى.

وهذا الاحتمال لا يصح ، لأن ما بعد إنما لا يمكن أن يتعلق بهذا المجرور قبلها ، ولو خرج مخرج السبب ، لكان التركيب: كذلك يخشى الله من عباده ، أي لذلك الاعتبار ، والنظر في مخلوقات الله واختلاف ألوانها يخشى الله.

ولكن التركيب جاء بإنما ، وهي تقطع هذا المجرور عما بعدها ، والعلماء هم الذين علموه بصفاته وتوحيده وما يجوز عليه وما يجب له وما يستحيل عليه ، فعظموه وقدروه حق قدره ، وخشوه حق خشيته ، ومن ازداد به علماً ازداد منه خوفاً ، ومن كان علمه به أقل كان آمن ، وقد وردت أحاديث وآثار في الخشية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت