وقال أبو عبيدة: يقال جدد في جمع جديد ، ولا مدخل لمعنى الجديد في هذه الآية.
وقال صاحب اللوامح: جدد جمع جديد بمعنى: آثار جديدة واضحة الألوان. انتهى.
وقال: مختلف ألوانها ، لأن البياض والحمرة تتفاوت بالشدة والضعف ، فأبيض لا يشبه أبيض ، وأحمر لا يشبه أحمر ، وإن اشتركا في القدر المشترك ، لكنه مشكل.
والظاهر عطف {وغرابيب} على {حمر} ، عطف ذي لون على ذي لون.
وقال الزمخشري: معطوف على {بيض} أو على {جدد} ، كأنه قيل: ومن الجبال مخطط ذو جدد ، ومنها ما هو على لون واحد.
وقال بعد ذلك: ولا بد من تقدير حذف المضاف في قوله: {ومن الجبال جدد} ، بمعنى: ذو جدد بيض وحمر وسود ، حتى تؤول إلى قولك: ومن الجبال مختلف ألوانه ، كما قال: {ثمرات مختلفاً ألوانها} .
{ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانها} يعني: ومنهم بعض مختلف ألوانه.
وقرأ ابن السميفع: ألوانها. انتهى.
والظاهر أنه لما ذكر الغرابيب ، وهو الشديد السواد ، لم يذكر فيه مختلف ألوانه ، لأنه من حيث جعله شديد السواد ، وهو المبالغ في غاية السواد ، لم يكن له ألوان ، بل هذا لون واحد ، بخلاف البيض والحمر ، فإنها مختلفة.
والظاهر أن قوله: {بيض حمر} ليسا مجموعين بجدة واحدة ، بل المعنى: جدد بيض ، وجدد حمر ، وجدد غرابيب.
ويقال: أسود حلكوك ، وأسود غربيب ، ومن حق الواضح الغاية في ذلك اللون أن يكون تابعاً.
فقال ابن عطية: قدم الوصف الأبلغ ، وكان حقه أن يتأخر ، وكذلك هو في المعنى ، لكن كلام العرب الفصيح يأتي كثيراً على هذا.
وقال الزمخشري: الغربيب تأكيد للاسود ، ومن حق التوكيد أن يتبع المؤكد ، كقولك: أصفر فاقع ، وأبيض يقق ، وما أشبه ذلك ؛ ووجهه أن يظهر المؤكد قبله ، فيكون الذي بعده تفسيراً لما أضمر ، كقول النابغة:
والمؤمن العائذات الطير ...