فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370718 من 466147

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَكْرَمُهُمْ بِمَا أَكْرَمُهُمْ بِهِ أَنَّهُمْ قَالُوا حِينَ دَخَلُوا الْجَنَّةَ {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} وَخَوْفَ دُخُولِ النَّارِ مِنَ الْحُزْنِ، وَالْجَزَعُ مِنَ الْمَوْتِ مِنَ الْحُزْنِ، وَالْجَزَعُ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى الْمُطْعَمِ مِنَ الْحُزْنِ، وَلَمْ يُخَصِّصِ اللَّهُ إِذْ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ حَمَدُوهُ عَلَى إِذْهَابِهِ الْحُزْنَ عَنْهُمْ نَوْعًا دُونَ نَوْعٍ، بَلْ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ عَمُّوا جَمِيعَ أَنْوَعِ الْحُزْنِ بِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ ذَلِكَ، لِأَنَّ مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَلَا حُزْنَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَحَمْدُهُمْ عَلَى إِذْهَابِهِ عَنْهُمْ جَمِيعَ مَعَانِي الْحُزْنِ.

وَقَوْلُهُ: {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الَّذِينَ أَخْبَرَ أَنَّهُ اصْطَفَاهُمْ مِنْ عِبَادِهِ عِنْدَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ: إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ ذُنُوبِهِمْ، فَسَاتِرُهَا عَلَيْهِمْ بِعَفْوِهِ لَهُمْ عَنْهَا، شَكُورٌ لَهُمْ عَلَى طَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ وَصَالِحِ مَا قَدَّمُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الْأَعْمَالِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الَّذِينَ أُدْخِلُوا الْجَنَّةَ {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ} أَيْ رَبُّنَا الَّذِي أَنْزَلَنَا هَذِهِ الدَّارَ، يَعْنُونَ الْجَنَّةَ؛ فَدَارُ الْمُقَامَةِ: دَارُ الْإِقَامَةِ الَّتِي لَا نَقْلَةَ مَعَهَا عَنْهَا، وَلَا تَحَوُّلَ؛ وَالْمِيمُ إِذَا ضُمَّتْ مِنَ الْمُقَامَةِ، فَهِيَ مِنَ الْإِقَامَةِ؛ فَإِذَا فُتِحَتْ فَهِيَ مِنَ الْمَجْلِسِ وَالْمَكَانِ الَّذِي يُقَامُ فِيهِ، قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر البسيط]

يَوْمَانِ يَوْمُ مَقَامَاتٍ وَأَنْدِيَةٍ ... وَيَوْمُ سَيْرٍ إِلَى الْأَعْدَاءِ تَأْوِيبِ

وَقَوْلُهُ: {لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ}

يَقُولُ: لَا يُصِيبُنَا فِيهَا تَعَبٌ وَلَا وَجَعٌ {وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ}

يَعْنِي بِاللُّغُوبِ: الْعَنَاءَ وَالْإِعْيَاءَ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 19/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت