"أو ما علمتُم أنَّ للَّه عبادًا أصمتَتْهم خشيةُ اللَّهِ من غير بكمٍ ولا عَيًّ ، وإنهم لَهُمُ العلماءُ والفصحاءُ والطلقاءُ والنبلاءُ ، العلماءُ بأيامِ اللَّه غيرَ أنهم إذا تذكَّروا عظمةَ اللَّهِ طاشتْ لذلكَ عقولُهم ، وانكسرتْ قلوبُهم ، وانقطعتْ ألسنتُهم ، حتَّى إذا استفاقُوا من ذلك ، تسارعُوا إلى اللَّه عزَّ وجلَّ بالأعمالِ الزكيَّةِ ، يعدونَ أنفسهم مع المفرطين ، وإنهم لأكياسٌ أقوياءُ مع الظالمينَ والخاطئين ، وإنهم لأبرارٌ بُرءاءُ ، إلا أنهم لا يستكثرونَ إلا الكثيرَ ، ولا يرضونَ له بالقليلِ ، ولا يدلون عليه بالأعمالِ هم حيثُ ما لقيتموهُم مهتمُّونَ مشفقونَ وجِلُونَ خائفون".
وروى ابنُ أبي الدنيا أثرًا عن زنادِ بن أبي حبيبٍ أنه بلغه:"أن من حملةِ"
العرشِ من سالَ من عينه أمثالُ الأنهارِ من البكاءِ فإذا رفعَ رأسَهُ قالَ:
سبحانَك ما تُخشى حقَّ خشيتِكَ ، قال تعالى ذكرُه: لكن الذين يحلفونَ
باسمي كاذبين لا يعلمونَ ذلك"."
وعن يزيد الرقاشيِّ قالَ:"إن للَّه تبارك وتعالى ملائكةً حولَ العرشِ."
تجري أعينهم مثلَ الأنهارِ إلى يومِ القيامةِ ، يميدونَ كأنَّهم ينفضهم الريحُ من
خشيةِ اللَّهِ ، فيقول الربُّ عزَّ وجلَّ: يا ملائكتي ، ما الذي يُخيفكُم وأنتم
عِنْدِي ؟
فيقولون: يا ربِّ ، لو أنَّ أهلَ الأرضِ اطَّلعوا من عِزَّتك وعظمتكَ
على ما اطَّلعنا عليها ، ما أساغوا طعامًا ولا شرابًا ، ولا انبسطُوا في فُرُشِهِم.
ولخرجُوا إلى الصَّحاري يخورونَ كما تخورُ البقرُ". ومثل هذا كثيرٌ جدًّا ،"
والمقصود أنَّ العلمَ باللَّهِ وأسمائهِ وصفاتِهِ وأفعالِهِ منْ قدره ، وخلقِهِ ، والتفكيرَ
في عجائبِ آياتِهِ المسموعةِ المتلوةِ ، وآياتِهِ المشاهدةِ المرئيةِ من عجائبِ
مصنوعاتِهِ ، وحِكمِ مبتدعاتِهِ ونحو ذلك مما يوجبُ خشيتَهُ وإجلالَهُ ، ويمنعُ من