فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368719 من 466147

ارتكابِ نهيهِ ، والتفريطِ في أوامره ؛ هو أصلُ العلم النافع ، ولهذا قالَ طائفةٌ

من السلفِ لعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ وسفيان بن عيينةَ:

"أعجبُ الأشياءِ قلبٌ عَرَفَ ربَه ثمَ عصاهُ".

وقال بشرُ بنُ الحارثِ:"لو يفكرُ الناسُ في عظمةِ اللَّهِ لما عصوا اللَّه"

وفي هذا المعنى يقولُ الشاعرُ:

فواعجبًا كيف يُعصى الإله ... وكيفَ يجحدُهُ الجاحدُ

وللَّهِ في كلِّ تحريكةٍ ... وتسكينةٍ أبدًا شاهِدُ

وفي كلِّ شيءٍ له آيةٌ ... تدل على أنَه واحِدُ

الوجه الثاني: أنَّ العلمَ بتفاصيلِ أمرِ اللَّهِ ونهيه ، والتصديقَ الجازمَ بذلك.

ومما يترتبُ عليه من الوعدِ والوعيدِ والثوابِ والعقابِ ، مع تيقنِ مراقبة اللَّهِ

واطِّلاعهِ ، ومشاهدَتِهِ ، ومقتِهِ لعاصِيهِ وحضورِ الكرامِ الكاتبينَ ، كلُّ هذا

يوجبُ الخشيةَ ، وفعلَ المأمورِ وتركَ المحظورِ ، وإنَّما يمنعُ الخشيةَ ويوجبُ

الوقوعَ في المحظوراتِ الغفلةُ عن استحضارِ هذه الأمورِ ، والغفلةُ من أضدادِ

العلمِ ، والغفلةُ والشهوةُ أصلُ الشرِّ ، قالَ تعالى:

(وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا(28) .

والشهوةُ وحدُها ، لا يستقلُّ بفعلِ السيئاتِ إلا مع الجهلِ ، فإنَّ صاحبَ الهوى لو استحضرَ هذه الأمورَ المذكورةَ وكانتْ موجودةً في ذكره ، لأوجبتْ له الخشيةَ القامعةَ لهواهُ ، ولكنَّ غفلتَه عنها مما يوجبُ نقصَ إيمانِهِ الذي أصلُه التصديقُ الجازمُ المترتبُ على

التصورِ التامِ ، ولهذا كان ذكرُ اللَّهِ وتوحيدُه والثناءُ عليه يزيدُ الإيمانَ ، والغفلةُ والإعراضُ عن ذلك يضعفُهُ وينقصُهُ ، كما كان يقولُ منْ يقولُ من الصحابةِ:

"اجلسُوا بنا نؤمنُ ساعة".

وفي الأثرِ المشهورِ عن حماد بنِ سلمةَ عن أبي جعفرٍ الخطميِّ عن جدِّه

عميرِ بن حبيبٍ وكان من الصحابةِ ، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت