"الإيمانُ يزيدُ وينقصُ قيلَ: وما زيادتُهُ ونقصانُهُ ؟"
قال: إذا ذكرَنا اللَّه ووحَّدْناه وسبَّحْنَاهُ ، فتلك زيادتُهُ.
وإذا غفلنا ونسينا ، فذلك نقصانُهُ"."
وفي مسندي الإمام أحمدَ والبزارِ من حديث أبي هريرةَ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"جدِّدُوا إيمانَكُم"قالُوا: وكيفَ نجددُ إيمانَنا يا رسولَ اللَّهِ ؟
قال:"قولُوا: لا إله إلا اللَّه".
ولهذا كان الصحيحُ المشهورُ عن الإمامِ أحمدَ الذي عليه أكثرُ أصحابِهِ
وأكثرُ علماءِ السنة من جميع الطوائف ؛ أنَّ ما في القلبِ من التصديقِ والمعرفةِ
يقبلُ الزيادةَ والنقصانَ ، فالمؤمنُ يحتاجُ دائمًا كلَّ وقتٍ إلى تحديدِ إيمانِهِ وتقويةِ
يقينِهِ ، وطلبِ الزيادةِ في معارفهِ ، والحذرِ من أسبابِ الشكِّ والريبِ والشبهةِ ، ومنْ هُنا يُعلمُ معنى قولِ النبيًّ - صلى الله عليه وسلم -:
"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرقُ السارقُ حين يسرقُ وهو مؤمن ولا يشربُ الخمرَ حين يشربُها وهو مؤمن"
فإنه لو كان مستحضِرًا في تلك الحال لاطِّلاع اللَّهِ عليه ومقتِهِ له جمع ما توعَّدَهُ اللَّهُ به من العقابِ المجملِ والمفصلِ استحضارًا تامًّا لامتنعَ منه بعدَ ذلكَ وقوعُ هذا المحظورِ وإنما وقعَ فيما وقعَ فيه لضعفِ إيمانِهِ ونقصِهِ.
الوجهُ الثالث: أنَّ تصورَ حقيقةِ المخوفِ يوجبُ الهربَ منه ، وتصورَ حقيقة
المحبوبِ توجبُ طلبَهُ فإذا لم يهربْ منْ هذا ولم يطلبْ هذا دلَّ على أنًّ
تصورَهُ لذلك ليسَ تامًّا ، وإن كانَ قد يصور الخبر عنه ، وتصورُ الخبرِ
وتصديقِهِ وحفظُ حروفِهِ غيرُ تصوُّرِ المخبَرِ به فإذا أخبر بما هو محبوبٌ أو
مكروهٌ له ، ولم يكذِّبِ الخبرَ بل عرفَ صدقَهُ لكن قلبَهُ مشغولٌ بأمور أخرى
عن تصورِ ما أخبرَ به ، فهذا لا يتحركُ للهربِ ولا للطلبِ ، في الأثر المعروف
عن الحسن وروي مرسلاً عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: