وَقَوْلُهُ: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْحَزَنِ الَّذِي حَمِدَ اللَّهَ عَلَى إِذْهَابِهِ عَنْهُمْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ الْحُزْنُ الَّذِي كَانُوا فِيهِ قَبْلَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ مِنْ خَوْفِ النَّارِ، إِذْ كَانُوا خَائِفِينَ أَنْ يَدْخُلُوهَا.
عَنِ الْحَسَنِ {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} قَالَ:"إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَوْمُ ذَلَلٍ، ذَلَّتْ وَاللَّهِ الْأَسْمَاعُ وَالْأَبْصَارُ وَالْجَوَارِحُ، حَتَّى يَحْسِبُهُمُ الْجَاهِلُ مَرْضَى، وَمَا بِالْقَوْمِ مَرَضٌ، وَإِنَّهُمْ لَأَصِحَّةُ الْقُلُوبِ، وَلَكِنْ دَخَلَهُمْ مِنَ الْخَوْفِ مَا لَمْ يَدْخُلْ غَيْرَهُمْ، وَمَنَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا عِلْمَهُمْ بِالْآخِرَةِ، فَقَالُوا: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} "
وَالْحَزَنُ: وَاللَّهِ مَا حُزْنُهُمْ حَزْنَ الدُّنْيَا، وَلَا تَعَاظَمَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا طَلَبُوا بِهِ الْجَنَّةَ أَبْكَاهُمُ الْخَوْفُ مِنَ النَّارِ، وَأَنَّهُ مَنْ لَا يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ يَقْطَعْ نَفْسَهُ عَلَى الدُّنْيَا حَسَرَاتٍ، وَمَنْ لَمْ يَرَ لِلَّهِ عَلَيْهِ نِعْمَةً إِلَّا فِي مَطْعَمٍ أَوْ مَشْرَبٍ، فَقَدْ قَلَّ عِلْمُهُ، وَحَضَرَ عَذَابُهُ""
وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِهِ الْمَوْتَ""
وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِهِ حُزْنَ الْخُبْزِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِذَلِكَ: الْحُزْنَ مِنَ التَّعَبِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ فِي الدُّنْيَا.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ الْحُزْنَ الَّذِي يَنَالُ الظَّالِمَ لِنَفْسِهِ فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ.