فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370623 من 466147

دل قوله: (إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ) على أن قوله: (وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) إنما أراد به الكافر، ثم أخبر أن رسوله لا يسمع لما لا يقدر على ذلك، وليس عنده ذلك؛ إذ لو كان بيانا مبينا أو دعاء على ما يقوله المعتزلة، لكان يسمع ويبين ويقدر على ذلك، فإذ لم يقدر رسول اللَّه على ذلك دل أن عند اللَّه لطفًا وشيئًا لم يعطهم، فإذا أعطاهم ذلك اهتدوا وآمنوا؛ وكذلك هذا في قوله: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) ، ولو كان بيانًا على ما تقوله المعتزلة لهدى من أَحبَّ وقد أحب فلم يهتد؛ دل أن عند اللَّه شيئًا لو أعطى ذلك لاهتدى، ولم يكن ذلك عند رسوله وهو التوفيق والعصمة، وهذا ينقض على المعتزلة قولهم: إن اللَّه قد أعطى كل كافر ما به يهتدي لكنه لم يهتد.

ثم لا يحتمل قوله: (إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ) على القسر والقهر دل أنه لا يحتمل.

وقوله: (إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ(23)

هذا يحتمل وجهين:

أحدهما: ليس عليك إلا الإنذار باللسان؛ كقوله: (إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ) ، وقوله: (مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ) ، وأنت لا تؤاخذ بتركهم قبول الإنذار؛ كقوله: (مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ...) الآية، وقوله: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ...) الآية.

ويحتمل الإنذار بالسيف بأمره إياه بالقتال معهم حتى يؤمنوا، وإن كان على هذا فهو يحتمل النسخ؛ يؤمر بالقتال في وقت، ولا يؤمر في وقت، وأمّا النذارة باللسان فهو لا يحتمل النسخ أبدًا. واللَّه أعلم.

وقوله: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ(24) . يحتمل قوله: (بِالْحَقِّ) . أي: بالتوحيد، أي: أرسلناك لتدعو الناس إلى توحيد اللَّه، أو أرسلناك بالحق، أي: بالحق الذي لله عليهم وما لبعض على بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت