قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: رَأَيْتُ بِجَبَلِ اللُّكَامِ شَابًّا مُصْفَرًّا يُصَلِّي الْعِشَاءَ الآخِرَةَ ثُمَّ يَصُفُّ قَدَمَيْهِ فَيَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَبْكِي إِلَى الْفَجْرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية} كَانُوا إِذَا قَدَرُوا عَلَى السِّرِّ لَمْ يُخْرِجُوا الصَّدَقَةَ عَلانِيَةً، لأَنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ تَزِيدُ عَلَى الْعَلانِيَةِ سَبْعِينَ ضِعْفًا.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ أَبَا طلحة قال: أحب أموالي إلي بئرحاء وَهِيَ صَدَقَةٌ للَّهِ تَعَالَى لَوْ قَدَرْتُ أَنْ أُسِرَّهُ لَمْ أُعْلِنْهُ.
يَا مُقَصِّرًا فِي أَعْمَالِهِ بَخِيلا بِمَالِهِ، لا تَسْأَلُوا عَنْ حَالِهِ يَوْمَ تِرْحَالِهِ، يَا دَائِمَ الْخُسْرَانِ فَمَا يَرْبَحُ، يَا مُقِيمًا عَلَى الْمَعَاصِي مَا يَبْرَحُ، مَتَى رَأَيْتَ مَنْ فَعَلَ فِعْلَكَ أَفْلَحَ، تَقْبَلُ مِنَ الْعَدُوِّ وَلا تَقْبَلُ مِمَّنْ يَنْصَحُ، قُمْ عَلَى قَدَمِ الطَّلَبِ فَاقْرَعِ الْبَابَ بِالأَدَبِ يُفْتَحْ، صَاحِبْ أَهْلَ الْخَيْرِ تَكُنْ مِنْهُمْ، وَاسْتَفِدْ خِصَالَهُمْ وَخُذْ عَنْهُمْ.
قوله تعالى: {يرجون تجارة} أي يرجون بفعلهم تجارة {لن تبور} أَيْ لَنْ تَفْسُدَ وَلَنْ تَكْسُدَ. وَهَذَا جَوَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ} .
لَمَّا سَمِعُوا مُضَاعَفَةَ الأَجْرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سنبلة مائة حبة} . ثُمَّ سَمِعُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: {فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كثيرة} .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لا يَنْقَضِي عَدَدُهَا.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْتُبُ لِلْمُؤْمِنِ بِالْحَسَنَةِ الْوَاحِدَةِ أَلْفَيْ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَلَمَّا سَمِعُوا لَفْظَ"الْقَرْضُ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ". بَادَرُوا بِالأَمْوَالِ.
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمدِيرُ بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً}