على أن الحلية ليس بلازم أن تكون من اللؤلؤ والمرجان، فأي مانع من اتخاذ حلية من عظام السمك الضخم في المياه العذبة الفسيحة الأطراف، كالبحيرات الاستوائية، ولهذا قال بعض قدامى العلماء: لا يبعد أن تكون الحلية من الماء العذب عظام السمك التي يصنع منها قبضات للسيوف والخناجر، فتحمل ويتحلى بها.
وجاء في التفسر المنتخب للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن العلم أثبت وجود الحلية في الماء العذب، كما أثبته الواقع، ففي المياه العذبة بإنجلترا واسكتلندا وويلز وتشيكوسلوفاكيا واليابان وغيرها توجد أنواع من أصداف اللؤلؤ من الماس والياقوت، إلى غير ذلك، فارجع إلى تعليقه في الهامش على هذه الآية؛ فإنه نفيس.
ومعنى الآية: وما يستوي البحران في صفاتهما وفي منافعهما، هذا عذب شديد العذوبة سهل التناول لخلوه مما تعافه النفس، وهذا ملح شديد الملوحة لذاع لا يستساغ تناوله، ومع تباينهما في الصفة، فإنكم تأكلون من كل منهما سمكا طرى الألياف، وتستخرجون حلية تتحلون بلبسها، وترى الفلك على اختلاف أحجامها تشق ماءه وهي تجرى بكم فيه؛ لتطلبوا من فضل الله ورزقه متنقلين فيها من بلد إلى بلد، ومن قطر إلى قطر، ولتشكروه - تعالى - بأن تعرفوه وتعرفوا حقوقه فتؤدوها كما أمركم بها.
{يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}
المفردات:
{يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ} : يدخله فيه فينقص الليل ويزيد النهار.
{وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} : ذللهما وأجراهما خاضعين لمشيئته.
{لِأَجَلٍ مُسَمًّى} : لوقت معين، وسيأتي شرحه.
{مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} : القطمير: لفافة النواة.
التفسير