وحين نتأمل معنى {ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُواْ} فاطر 26 نجد أن الأَخْذ يدل على قوة الآخذ وقوة الجذب التي تستوعب كل أعضاء المأخوذ، فعلى مستوى البشر نقول أخذ فلان يعني ساقه أو شدَّه من مَجْمع ثوبه ومَلكه بقبضة يده، أما لو قُلْت أخذه الله فأَخْذُ الله شديد، أخذ عزيز مقتدر. لذلك يقول بعدها {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} فاطر 26 أي نكيري واعتراضي على ما فعلوا. والنكير هو الشيء الذي تستنكره وتغضب منه، وما بالك بقوم أنكر الله مسلكهم وغضب عليهم؟ لا بُدَّ أنْ يأخذهم أَخْذاً يُرضِي أولياءه، ويُرضِي المؤمنين به. فقوله سبحانه {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} فاطر 26 يعني قُلْ لي يا محمد هل قدرتَ على مجازاتهم بما يستحقون؟ وهذا المعنى واضح أيضاً في قوله تعالى
{إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُواْ إِنَّ هَؤُلاَءِ لَضَالُّونَ * وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ * فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ}
المطففين 29 - 36. ثم يقول الحق سبحانه {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا ... } . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 12477 - 12490} .