وقرأ العباس عن أبي عمرو: ومن يزكى فإنما يزكى ، بالياء من تحت وشدّ الزاي فيهما ، وهما مضارعان أصلهما ومن يتزكى ، أدغمت التاء في الزاي ، كما أدغمت في الذال في قوله: {يذكرون} وقرأ ابن مسعود ، وطلحة: ومن ازكى ، بإدغام التاء في الزاي واجتلاب همزة الوصل في الابتداء ؛ وطلحة أيضاً: فإنما يزكى ، بإدغام التاء في الزاي.
{وإلى الله المصير} : وعد لمن يزكى بالثواب.
{وما يستوي الأعمى والبصير} الآية: هي طعن على الكفرة وتمثيل.
فالأعمى الكافر ، والبصير المؤمن ، أو الأعمى الصنم ، والبصير الله عز وجل وعلا ، أي لا يستوي معبودهم ومعبود المؤمنين.
والظلمات والنور ، والظل والحرور: تمثيل للحق والباطل وما يؤديان إليه من الثواب والعقاب.
والأحياء والأموات ، تمثيل لمن دخل في الإسلام ومن لم يدخل فيه.
والحرور: شدّة حر الشمس.
وقال الزمخشري: والحرور: السموم ، إلا أن السموم تكون بالنهار ، والحرور بالليل والنهار ؛ وقيل: بالليل. انتهى.
وقال ابن عطية: قال رؤبة: الحرور بالليل ، والسموم بالنهار ، وليس كما قال ، وإنما الأمر كما حكى الفراء وغيره: أن السموم يختص بالنهار.
ويقال: الحرور في حر الليل ، وفي حر النهار. انتهى.
ولا يرد على رؤبة ، لأنه منه تؤخذ اللغة ، فأخبر عن لغة قومه.
وقال قوم: الظل هنا: الجنة ، والحرور: جهنم ، ويستوي من الأفعال التي لا تكتفي بفاعل واحد.
فدخول لا في النفي لتأكيد معناه لقوله: {ولا تستوي الحسنة والسيئة} وقال ابن عطية: دخول لا إنما هو على هيئة التكرار ، كأنه قال: ولا الظلمات والنور ولا النور والظلمات ، فاستغنى بذكر الأوائل عن الثواني ، ودل مذكور الكلام على متروكه. انتهى.
وما ذكر غير محتاج إلى تقديره ، لأنه إذا نفى استواء الظلمات والنور ، فأي فائدة في تقدير نفي استوائهما ثانياً وادعاء محذوفين؟ وأنت تقول: ما قام زيد ولا عمرو ، فتؤكد بلا معنى النفي ، فكذلك هذا.