وقرأ زادان عن الكسائي: وما تستوي الأحياء ، بتاء التأنيث ؛ والجمهور: بالياء ، وترتيب هذه المنفي عنها الاستواء في غاية الفصاحة.
وذكر الأعمى والبصير مثلاً للمؤمن والكافر ، ثم البصير.
ولو كان حديد النظر لا يبصر إلا في ضوء ، فذكر ما هو فيه الكافر من ظلمة الكفر ، وما هو فيه المؤمن من نور الإيمان.
ثم ذكر مآلهما ، وهو الظل ، وهو أن المؤمن بإيمانه في ظل وراحة ، والكافر بكفره في حر وتعب.
ثم ذكر مثلاً آخر في حق المؤمن والكافر فوق حال الأعمى والبصير ، إذ الأعمى قد يشارك البصير في إدراك مّا ، والكافر غير مدرك إدراكاً نافعاً ، فهو كالميت ، ولذلك أعاد الفعل فقال: {وما يستوي الأحياء ولا الأموات} ، كأنه جعل مقام سؤال ، وكرر لا فيما ذكر لتأكيد المنافاة.
فالظلمات تنافي النور وتضاده ، والظل والحرور كذلك ، والأعمى والبصير ليس كذلك ، لأن الشخص الواحد قد يكون بصيراً.
ثم يعرض له العمى ، فلا منافاة إلا من حيث الوصف.
والمنافاة بين الظل والحرور دائمة ، لأن المراد من الظل عدم الحر والبرد ؛ فلما كانت المنافاة أتم ، أكد بالتكرار.
وأما الأحياء والأموات من حيث أن الجسم الواحد يكون محلاً للحياة ، فيصير محلاً للموت.
فالمنافاة بينهما أتم من المنافاة بين الأعمى والبصير ، لأن هذين قد يشتركان في إدراك مّا ، ولا كذلك الحي.
والميت يخالف الحي في الحقيقة ، لا في الوصف ، على ما بين في الحكمة الإلهية.
وقدّم الأشرف في مثلين ، وهو الظل والحر ؛ وآخر في مثلين ، وهما البصير والنور ، ولا يقال لأجل السجع ، لأن معجزة القرآن ليست في مجرد اللفظ ، بل فيه.
وفي المعنى: والشاعر قد يقدّم ويؤخر لأجل السجع والقرآن.
المعنى صحيح ، واللفظ فصيح ، وكانوا قبل المبعث في ضلالة ، فكانوا كالعمي ، وطريقهم الظلمة.