واسم كان ضمير يعود على المدعو المفهوم من قوله: {وإن تدع} ، هذا معنى قول الزمخشري ، قال: وترك المدعو ليعم ويشمل كل مدعو.
قال: فإن قلت: فكيف استفهام إضمار ، ولا يصح أن يكون العام ذا قربى للمثقل؟ قلت: هو من العموم الكائن على طريق البلد. انتهى.
وقال ابن عطية: واسم كان مضمر تقديره ولو كان.
انتهى ، أي ولو كان الداعي ذا قربى من المدعو ، فإن المدعو لا يحمل منه شيئاً.
وذكر الضمير حملاً على المعنى ، لأن قوله: {مثقلة} ، لا يريد به مؤنث المعنى فقط ، بل كل شخص ، فكأنه قيل: وإن تدع شخصاً مثقلاً.
وقرئ: ولو كان ذو قربى ، على أن كان تامة ، أي ولو حضر إذا ذاك ذو قربى ودعته ، لم يحمل منه شيئاً.
وقالت العرب: قد كان لبن ، أي حضر وحدث.
وقال الزمخشري: نظم الكلام أحسن ملاءمة للناقصة ، لأن المعنى: على أن المثقلة إذا دعت أحداً إلى حملها لا يحمل منه ، وإن كان مدعوها ذا قربى ، وهو معنى صحيح ملتئم.
ولو قلت: ولو وجد ذو قربى ، لتفكك وخرج عن اتساقه والتئامه. انتهى.
وهو نسق ملتئم على التقدير الذي ذكرناه ، وتفسيره كان ، وهو مبني للفاعل ، يؤخذ المبني للمفعول تفسير معنى ، وليس مرادفاً ومرادفه ، حدث أو حضر أو وقع ، هكذا فسره النحاة.
ولما سبق ما تضمن الوعيد وبعض أهوال القيامة ، كان ذلك إنذاراً ، فذكر أن الإنذار إنما يجدي وينفع من يخشى الله.
{بالغيب} : حال من الفاعل أو المفعول ، أي يخشون ربهم غافلين عن عذابه ، أو يخشون عذابه غائباً عنهم.
وقيل: بالغيب في السر ، وقيل: بالغيب ، أي وهو بحال غيبه عنهم إنما هي رسالة.
وقرأ الجمهور: {ومن تزكى} ، فعلاً ماضياً ، {فإنما يتزكى} : فعلاً ، مضارع تزكى ، أي ومن تطهر بفعل الطاعات وترك المعاصي ، فإنما ثمرة ذلك عائدة عليه ، وهو إنما زكاته لنفسه لا لغيره ، والتزكي شامل للخشية وإقامة الصلاة.