وقال أبو الحسن: الخفيفة لغة أهل الحجاز ، والثقيلة لغة بني تميم ، ومن قال: (نضعّف) فالفعل مسند إلى ضمير اسم الله تعالى ، ومن قال: يضاعف فلم يسمّ الفاعل أسند الفعل إلى العذاب ، ومعنى يضاعف لها العذاب ضعفين أنّها لما تشاهد من الزّواجر ، وما يردع عن مواقعة الذنوب ينبغي أن تمتنع أكثر مما يمتنع من لا يشاهد ذلك ولا يحضره ، وقال: يضاعف لها العذاب فعاد الضمير على معنى (من) دون لفظ (من) ، ولو عاد على لفظ (من) لذكر . ومثل يضاعف لها العذاب ضعفين ، فزيد في العذاب ضعف كما زيد في الثواب ضعف في قوله تعالى: نؤتها أجرها مرتين [الأحزاب / 31] فكما ضوعف الأجر كذلك [ضوعف العذاب] .
[الأحزاب: 31]
اختلفوا في قوله تعالى: ومن يقنت ... وتعمل صالحا نؤتها أجرها [الأحزاب / 31] .
فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر (يقنت) بالياء ، وتعمل بالتاء ، نؤتها بالنون . وقرأ حمزة والكسائي كل ذلك بالياء ، ولم يختلف الناس في: يقنت أنه بالياء وكذلك من يأت بالياء .
[قال أبو علي] : أمّا من قرأ: (يقنت) بالياء ، فلأنّ الفعل مسند إلى ضمير (من) ولم يبيّن فاعل الفعل بعد ، فلمّا ذكر ما دلّ على أنّ الفعل لمؤنث حمل على المعنى فأنّث ، وذلك كقوله: من آمن بالله [المائدة / 69] ثمّ قال: فلا خوف عليهم [المائدة / 69] ، وقال: ومنهم من يستمع إليك [الأنعام / 25] ، وفي أخرى:
يستمعون إليك [يونس / 42] ، وأمّا من قرأ كلّ ذلك بالياء ، فإنّه حمل على اللفظ دون المعنى ، واللّفظ (من) وهو مذكر ، وممّا يقوّي قول من حمل على المعنى فأنّث ، اتفاق حمزة والكسائي معهم في قولهم: (نؤتها) فحملا على المعنى ، فكذلك قوله: (وتعمل) كان ينبغي على هذا القياس أن يحملا على المعنى ، وإنّما لم يختلف الناس في (يقنت) و (يأت) ، لأنّه إنّما جرى ذكر (من) ، ولم يجر ذكر ما يدلّ على التأنيث فيحمل الكلام على المعنى .
[الأحزاب: 33]