وقيل: معذبون ، والمعاني متقاربة ، والمراد دوام عذابهم.
ثم لما بيّن عاقبة طائفة المؤمنين وطائفة الكافرين أرشد المؤمنين إلى ما فيه الأجر الوافر ، والخير العام فقال: {فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، أي: فإذا علمتم ذلك فسبحوا الله ، أي نزهوه عما لا يليق به في وقت الصباح والمساء وفي العشي ، وفي وقت الظهيرة.
وقيل: المراد بالتسبيح هنا الصلوات الخمس.
فقوله: {حين تمسون} : صلاة المغرب والعشاء ، وقوله: {وحين تصبحون} : صلاة الفجر ، وقوله: {وعشيا} صلاة العصر ، وقوله: {وحين تظهرون} : صلاة الظهر ، وكذا قال الضحاك وسعيد بن جبير وغيرهما.
قال الواحدي: قال المفسرون: إن معنى {فسبحان الله} : فصلوا لله.
قال النحاس: أهل التفسير على أن هذه الآية في الصلوات قال: وسمعت محمد بن يزيد يقول: حقيقته عندي: فسبحوا الله في الصلوات ؛ لأن التسبيح يكون في الصلاة.
وجملة: {وَلَهُ الحمد فِي السماوات والأرض} معترضة مسوقة للإرشاد إلى الحمد ، والإيذان بمشروعية الجمع بينه وبين التسبيح كما في قوله سبحانه: {فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ} [الحجر: 98] وقوله: {وَنَحْنُ نُسَبّحُ بِحَمْدِكَ} [البقرة: 30] وقيل: معنى {وله الحمد} أي الاختصاص له بالصلاة التي يقرأ فيها الحمد ، والأول أولى.
وقرأ عكرمة:"حينا تمسون وحينا تصبحون"، والمعنى: حينا تمسون فيه ، وحينا تصبحون فيه.
والعشيّ: من صلاة المغرب إلى العتمة.
قاله الجوهري ، وقال قوم: هو من زوال الشمس إلى طلوع الفجر ، ومنه قول الشاعر:
غدونا غدوة سحرا بليل... عشيا بعد ما انتصف النهار