والبرق الخُلّب: الذي لا غيث فيه كأنه خادع ؛ ومنه قيل لمن يَعِد ولا يُنْجز: إنما أنت كبرقٍ خُلّب.
والخُلّب أيضاً: السحاب الذي لا مطر فيه.
ويقال: بَرْقُ خُلّب ، بالإضافة.
{وَيُنَزِّلُ مِنَ السمآء مَآءً فَيُحْيِي بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} تقدم.
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السمآء والأرض بِأَمْرِهِ} "أَنْ"في محل رفع كما تقدم ؛ أي قيامها واستمساكها بقدرته بلا عمد.
وقيل: بتدبيره وحكمته ؛ أي يمسكها بغير عمد لمنافع الخلق.
وقيل:"بأمرِهِ"بإذنه ؛ والمعنى واحد.
{ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الأرض إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ} أي الذي فعل هذه الأشياء قادر على أن يبعثكم من قبوركم ؛ والمراد سرعة وجود ذلك من غير توقف ولا تلّبث ؛ كما يجيب الداعي المطاعَ مَدْعوُّه ؛ كما قال القائل:
دَعَوْتُ كُلَيباً باسمه فكأنما ...
دعوت برأس الطَّود أو هو أسرع
يريد برأس الطود: الصَّدى أو الحجر إذا تَدَهْده.
وإنما عطف هذا على قيام السماوات والأرض ب"ثم"لعظم ما يكون من ذلك الأمر واقتداره على مثله ، وهو أن يقول: يا أهل القبور قوموا ؛ فلا تبقى نسمة من الأوّلين والآخرين إلا قامت تنظر ؛ كما قال تعالى:
{ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ} [الزمر: 68] .
و"إذا"الأولى في قوله تعالى: {إِذَا دَعَاكُمْ} للشرط ، والثانية في قوله تعالى: {إِذَآ أَنتُمْ} للمفاجأة ، وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط.
وأجمع القراء على فتح التاء هنا في"تَخْرُجُونَ".
واختلفوا في التي في"الأعراف"فقرأ أهل المدينة: {وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} [الأعراف: 25] بضم التاء ، وقرأ أهل العراق: بالفتح ، وإليه يميل أبو عبيد.