{يَوْمَ يَغْشَاهُمُ العذاب} أي يحيط بهم ، والعامل في الظرف محذوف أو محطيه .
{إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} تحريض على الهجرة من مكة ، إذا كان المؤمنون يلقون فيها أذى الكفار ، وترغيباً في غيرها من أرض الله ، فحينئذ هاجروا إلى أرض الحبشة ، ثم إلى المدينة .
{لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} أي ننزلنهم وقرأ حمزة والكسائي: نثوينهم بالثاء المثلثة من الثوى وهو الإقامة في المنزل .
{وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا} أي: كم من دابة ضعيفة لا تقدر على حمل رزقها ، ولكن الله يرزقها مع ضعفها ، والقصد بالآية: تقوية لقلوب المؤمنين ، إذا خافوا الفقر والجوع في الهجرة إلى بلاد الناس: أي كما يرزق الله الحيوانات الضعيفة كذلك يرزقكم إذا هاجرتم من بلدكم {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ} في الموضعين: إقامة حجة عليهم {العليم} أي كيف يصرفون عن الحق .
{قُلِ الحمد لِلَّهِ} حمداً لله على ظهور الحجة ، ويكون المعنى إلزامهم أن يحمدوا الله لما اعترفوا أنه خلق السماوات والأرض {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} إضراب عن كلام محذوف تقديره: يجب عليهم أن يعبدوا الله لما اعتفروا به ولكنهم لا يعقلون .
{لَهِيَ الحيوان} أي الحياة الدائمة التي لا موت فيها ، ولفظ الحيوان مصدر كالحياة .
{فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك} الآية: إقامة حجة عليهم بدعائهم حين الشدائد ، ثم يشركون به في حال الرخاء .
{لِيَكْفُرُواْ} أمر على وجه التهديد ، أو على وجه الخذلان والتخلية ، كما تقول لمن تنصحه فلا يقبل نصحك: اعمل على ما شئت .
{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً} الضمير لكفار قريش ، والحرم الآمن: مكة ، لأنها كانت لا تغير عليها العرب كما تغير على سائر البلاد ، ولا ينتهك أحد حرمتها {وَيُتَخَطَّفُ الناس مِنْ حَوْلِهِمْ} عبارة عما يصيب غير أهل مكة من القتال أو أخذ الأموال .