{وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ} هذا احتجاج على أن القرآن من عند الله ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقرأ ولا يكتب ، ثم جاء بالقرآن . فإن قيل: ما فائدة قوله بيمينك؟ فالجواب أن ذلك تأكيد للكلام ، وتصوير للمعنى المراد {إِذاً لاَّرْتَابَ المبطلون} أي لو كنت تقرأ أو تكتب لتطرق الشك إلى الكفار ، فكانوا يقولون: لعله تعلم هذا الكتاب أو قرأه ، وقيل: وجه الاحتجاج أن أهل الكتاب كانوا يجدون في كتبهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمي لا يقرأ ولا يكتب ، فلما جعله الله كذلك قامت عليهم الحجة ، ولو كان يقرأ أو يكتب لكان مخالفاً للصفة التي وصفه الله بها عندهم ، والمذهب الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقرأ قط ولا كتب . وقال الباجي وغيره: إنه كتب لظاهر حديث الحديبية ، وهذا القول ضعيف .
{بَلْ هُوَ آيَاتٌ} الضمير للقرآن ، والإضراب ببل عن كلام محذوف تقديره: ليس الأمر كما حسب الظالمون والمبطلون .
{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب} المعنى كيف يطلبون آية والقرآن الكريم أعظم الآيات ، وأوضحها دلالة على صحة النبوة ، فهلا اكتفوا به عن طلب الآيات {قُلْ كفى بالله} ذكره معناه في [الرعد: 43] وفي الأنعام .
{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب} الضمير للكفار يعني قولهم: {ائتنا بِمَا تَعِدُنَآ} [الأعراف: 77] ، وقولهم: {فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء} [الأنفال: 32] وشبه ذلك {وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى} أي لولا أن الله قدّر لعذابهم أجلاً مسمى لجاءهم به حين طلبوه {وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ} يحتمل أن يريد القتل الذي أصابهم يوم بدر ، أو الجوع الذي أصابهم بهم بتوالي القحط ، أو يريد عذاب الآخرة ، وهذا أظهر لقوله: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين} .