وقرأ الزبيري وعيسى وأبو عمرو بخلاف عنه {كَيْفَ يَبْدَأُ} على أنه مضارع بدأ الثلاثي مع إبدال الهمزة ألفاً كما ذكره الهمداني، وقوله تعالى: {ثُمَّ يُعِيدُهُ} عطف على {أَوَلَمْ يَرَوْاْ} لا على يبدئ لأن الرؤية إن كانت بصرية فهي واقعة على الإبداء دون الإعادة فلو عطف عليه لم يصح وكذا إذا كانت علمية لأن المقصود الاستدلال بما علموه من أحوال المبدأ على المعاد لإثباته فلو كان معلوماً لهم كان تحصيلاً للحاصل.
وجوز العطف عليه بتأويل الإعادة بإنشائه تعالى كل سنة مثل ما أنشأه سبحانه في السنة السابقة من النبات والثمار وغيرهما فإن ذلك مما يستدل به على صحة البعث ووقوعه على ما قيل من غير ريب، وعن مقاتل أن الخلق هنا الليل والنهار وليس بشيء {إِنَّ ذلك} أي ما ذكر من الإعادة، وجوز أن يكون المشار إليه ما ذكر من الأمرين {عَلَى الله يَسِيرٌ} إذ لا يحتاج فعله تعالى إلى شيء خارج عن ذاته عز وجل.
{قُلْ سِيرُواْ فِى الأرض} أمر لإبراهيم عليه السلام أن يقول لقومه ذلك عند بعض المحققين، وكذا جعله من جعل جميع ما تقدم من قصة إبراهيم عليه السلام، ومن جعل قوله تعالى: {وَإِن تُكَذّبُواْ} [العنكبوت: 18] إلى قوله تعالى: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} [العنكبوت: 24] اعتراضاً جعل هذا أمراً لنبينا صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك لقريش.
وجوز أن يجعل نظم الآيات السابقة على ما نقل عن بعض المحققين ويجعل هذا أمراً للنبي عليه الصلاة والسلام أن يقول ذلك لهم فإنهم مثل قوم إبراهيم عليه السلام والأمم الذين من قبلهم في التكذيب بالبعث والإنكار له، وما في حيز هذا القول متضمن ما يدل على صحته، وعدم اتحاده مع ما سبق لا يضر.