فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348325 من 466147

وَقَالَ بَعْضُ مَنْ أَنْكَرَ قَوْلَ الْبَصْرِيِّ: إِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ تُحْذَفَ وَ «أَنْ» مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى حَذْفِهَا، فَأَمَّا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ فَلَا، فَأَمَّا مَعَ أَحْضُرَ الْوَغَى فَلَمَّا كَانَ زَجَرْتُكَ أَنْ تَقُومَ، وَزَجَرْتُكَ لِأَنْ تَقُومَ، يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ جَازَ حَذْفُ أَنْ، لِأَنَّ الْمَوْضِعَ مَعْرُوفٌ لَا يَقَعُ فِي كُلِّ الْكَلَامِ، فَأَمَّا قَوْلُهُ: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ قَائِمٌ، وَأَنَّكَ تَقُومُ، وَأَنْ تَقُومَ، فَهَذَا الْمَوْضِعُ لَا يُحْذَفُ، لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ.

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ «وَمِنْ» فِي قَوْلِهِ: {وَمِنْ آيَاتِهِ} تَدُلُّ عَلَى الْمَحْذُوفِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَأْتِي بِمَعْنَى التَّبْعِيضِ.

وَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ، كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهَا تَقْتَضِي الْبَعْضَ، فَلِذَلِكَ تَحْذِفُ الْعَرَبُ مَعَهَا الِاسْمَ لِدَلَالَتِهَا عَلَيْهِ.

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ}

يَقُولُ: إِنَّ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَعِبَرًا وَأَدِلَّةً {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} عَنِ اللَّهِ حُجَجِهِ وَأَدِلَّتِهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (25) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ حُجَجِهِ أَيُّهَا الْقَوْمُ عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى مَا يَشَاءُ، قِيَامُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِأَمْرِهِ خُضُوعًا لَهُ بِالطَّاعَةِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تُرَى {ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ}

يَقُولُ: إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ مِنَ الْأَرْضِ، إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مُسْتَجِيبِينَ لِدَعْوَتِهِ إِيَّاكُمْ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (26) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَوْلُهُ: {مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} مِنْ مَلَكٍ وَجِنٍّ وَإِنْسٍ عَبِيدٍ وَمُلُوكٍ {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ}

يَقُولُ: كُلٌّ لَهُ مُطِيعُونَ، فَيَقُولُ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَكْثَرَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ لَهُ عَاصُونَ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت