وقال الإمام أبو الحسن الحرالي في شرح الأسماء الحسنى: الود خلو عن إرادة المكروه ، فإذا حصل إرادة الخير وإيثاره كان حياً ، من لم يرد سواه فقد ود ومن أراد خيراً فقد أحب ، والود أول التخلص من داء أثر الدنيا بما يتولد لطلابها من الازدحام عليها من الغل والشحناء ، وذلك ظهور لما يتهياً له من طيب الحب ، فمن ود لا يقاطع ، ومن أحب واصل وآثر ، والودود هو المبرأ من جميع جهات مداخل السور ظاهره وباطنه.
ولما كان هذا المعنى الحسن لا يتم إلا بإرادة الخير قال: {ورحمة} أي معنى يحمل كلاًّ على أن يجتهد للآخر في جلب الخير ، ودفع الضير ، لكن لما كانت إرادة الخير قد تكون بالمن ببعض ما يكره جمع بين الوصفين ، وهما من الله ، والفرك - وهو البغض - من الشيطان.
ولما كان ذلك من العظمة بمكان يجل عن الوصف ، أشار إليه بقوله مؤكداً لمعاملتهم له بالإعراض عما يهدي إليه معاملة من يدعي أنه جعل سدى من غير حكمة ، مقدماً الجار إشارة إلى أن دلالته في العظم بحيث تتلاشى عندها كل آية ، وكذا غيره مما ان هكذا على نحو
{وما نريهم من آية إلا وهي أكبر من أختها} [الزخرف: 48] : {إن في ذلك} أي الذي تقدم من خلق الأزواج على الحال المذكور وما يتبعه من المنافع {لآيات} أي دلالات واضحات على قدرة فاعله وحكمته.
ولما كان هذا المعنى مع كونه دقيقاً يدرك بالتأمل قال: {لقوم} أي رجال أو في حكمهم ، لهم قوة وجد ونشاط في القيام بما يجعل إليهم {يتفكرون} أي يستعملون أفكارهم على القوانين المحررة ويجتهدون في ذلك.