فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339817 من 466147

إنها اليد التي تنقل خطاه كلها ، لعلها قادته هذه المرة بالميل الفطري إلى الأهل والعشيرة ، وإلى الوطن والبيئة ، وأنسته الخطر الذي خرج هارباً منه وحيداً طريداً. ليؤدي المهمة التي خلق لها ورعي منذ اللحظة الأولى.

على أية حال ها هو ذا عائد في طريقه ، ومعه أهله ، والوقت ليل ، والجو ظلمة ؛ وقد ضل الطريق ، والليلة شاتية ، كما يبدو من أنسه بالنار التي شاهدها ، ليأتي منها بخبر أو جذوة.. هذا هو المشهد الأول في هذه الحلقة.

فأما المشهد الثاني فهو المفاجأة الكبرى:

{فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة} ..

فها هو ذا يقصد إلى النار التي آنسها ، وها هو ذا في شاطئ الوادي إلى جوار جبل الطور ، الوادي إلى يمينه ، {في البقعة المباركة} .. المباركة ، منذ هذه اللحظة.. ثم هذا هو الكون كله تتجاوب جنباته بالنداء العلوي الآتي لموسى {من الشجرة} ولعلها كانت الوحيدة في هذا المكان:

{أن يا موسى إني انا الله رب العالمين} :

وتلقى موسى النداء المباشر. تلقاه وحيداً في ذلك الوادي العميق ، في ذلك الليل الساكن. تلقاه يتجاوب به الكون من حوله ، وتمتلئ به السماوات والأرضون. تلقاه لا ندري كيف وبأية جارحة وعن أي طريق. تلقاه ملء الكون من حوله ، وملء كيانه كله. تلقاه وأطاق تلقيه لأنه صنع على عين الله حتى تهيأ لهذه اللحظة الكبرى.

وسجل ضمير الوجود ذلك النداء العلوي ؛ وبوركت البقعة التي تجلى عليها ذو الجلال ؛ وتميز الوادي الذي كرّم بهذا التجلي ، ووقف موسى في أكرم موقف يلقاه إنسان.

واستطرد النداء العلوي يلقي إلى عبده التكليف:

{وأن ألق عصاك} ..

وألقى موسى عصاه إطاعة لأمر مولاه ؛ ولكن ماذا؟ إنها لم تعد عصاه التي صاحبها طويلاً ، والتي يعرفها معرفة اليقين. إنها حية تدب في سرعة ، وتتحرك في خفة ، وتتلوى كصغار الحيات وهي حية كبرى:

{فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبراً ولم يعقب} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت