ولقد كان الآباء يعرضون بناتهم على الرجال على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بل كانت النساء تعرض نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم أو من يرغب في تزويجهن منهم. كان يتم هذا في صراحة ونظافة وأدب جميل ، لا تخدش معه كرامة ولا حياء.. عرض عمر رضي الله عنه: ابنته حفصة على أبي بكر فسكت وعلى عثمان فاعتذر ، فلما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا طيب خاطره ، عسى أن يجعل الله لها نصيباً فيمن هو خير منهما. ثم تزوجها صلى الله عليه وسلم وعرضت امرأة نفسها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذر لها. فألقت إليه ولاية أمرها يزوجها ممن يشاء. فزوجها رجلاً لا يملك إلا سورتين من القرآن ، علمها إياهما فكان هذا صداقها.
وبمثل هذه البساطة والوضاءة سار المجتمع الإسلامي يبني بيوته ويقيم كيانه. في غير ما تلعثم ولا جمجمة ولا تصنع ولا التواء.
وهكذا صنع الشيخ الكبير صاحب موسى فعرض على موسى ذلك العرض واعداً إياه ألا يشق عليه ولا يتعبه في العمل ؛ راجياً بمشيئة الله أن يجده موسى من الصالحين في معاملته ووفائه.
وهو أدب جميل في التحدث عن النفس وفي جانب الله. فهو لا يزكي نفسه ، ولا يجزم بأنه من الصالحين. ولكن يرجو أن يكون كذلك ، ويكل الأمر في هذا لمشيئة الله.
وقبل موسى العرض وأمضى العقد ؛ في وضوح كذلك ودقة ، وأشهد الله:
{قال: ذلك بيني وبينك. أيما الأجلين قضيت فلا عدوان عليّ. والله على ما نقول وكيل} .