والتذكر يعني: أنه كان لديك قضية ، ثم نسيتها فاحتجْتَ لمن يُذكرك بها ، فهي ليست جديدة عليك ، هذه القضية هي الفطرة:
{فِطْرَتَ الله التي فَطَرَ الناس عَلَيْهَا ...} [الروم: 30] .
لكن هذه الفطرة السليمة تنتابها شهوات النفس ورغباتها ، وتطرأ عليها الغفلة والنسيان ؛ لذلك يذكِّر الحق سبحانه الناس بما غفلوا عنه من منهج الحق ، إذن: في الفطرة السليمة المركوزة في كل نفس مُقوِّمات الإيمان والهداية ، لولا غفلة الإنسان .
ثم يقول الحق سبحانه: {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي ...} .
قوله: {بِجَانِبِ الغربي ...} [القصص: 44] أي: الجانب الغربي من البقعة المباركة من الشجرة ، وهو المكان الذي كلَّم الله فيه موسى وأرسله {إِذْ قَضَيْنَآ إلى مُوسَى الأمر ...} [القصص: 44] يعني: أمرناه به أمراً مقطوعاً به ، وهو الرسالة .
{وَمَا كنتَ مِنَ الشاهدين} [القصص: 44] .
ولك أنْ تسأل: إذا لم يكُنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهداً لهذه الأحداث ، فمَنْ أخبره بها؟ نقول: أخبره الله تعالى ، فإنْ قُلْت فربما أخبره بها شخص آخر ، أو قرأها في كتب السابقين .
نقول: لقد شهد له قومه بأنه أُميٌّ ، لا يقرأ ولا يكتب ، ولم يُعْلَم عنه أنه جلس في يوم من الأيام إلى مُعلِّم ، كذلك كانوا يعرفون سيرته في حياته وسفرياته ورحلاته ، ولم يكُنْ فيها شيء من هذه الأحداث .