فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339774 من 466147

لذلك لما اتهموا رسول الله أنه جلس إلى معلم ، وقالوا: كما حكى القرآن: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ...} [النحل: 103] ردَّ القرآن عليهم في بساطة: {لِّسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وهذا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} [النحل: 103] .

وكانوا يقصدون بذلك حدادين روميين تردد عليهما رسول الله . وكذلك كانت الأمة التي بُعِث فيها رسول الله أمة أمية ، فمَّمن تعلَّم إذن؟

وإذا كانت الأمية صفة مذمومة ننفر منها ، حتى أن أحد سطحيي الفهم يقول: لا تقولوا لرسول الله أميٌّ ونقول: إن كانت الأمية مَذمَّة ، فهي ميزة في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الأمي يعني المنسوب إلى الأم وما يزال على طبيعته لا يعرف شيئاً .

واقرأ قوله تعالى: {والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً ...} [النحل: 78] ونقول في المثل (فلان زي ما ولدتْه أمه) يعني: لا يعرف شيئاً ، وهذه مذمة في عامة البشر ؛ لأنه لم يتعلم ممَّنْ حوله ، ولم يستفِدْ من خبرات الحياة .

أما الأمية عند رسول الله فشرف ؛ لأن قصارى المتعلِّم في أيِّ أمة من الأمم أنْ يأخذ بطرفٍ من العلم من أمثاله من البشر ، فيكون مديناً له بهذا العلم ، أمَّا رسول الله فقد تعلم من العليم الأعلى ، فلم يتأثر في علمه بأحد ، وليس لأحد فضل عليه ولا منة .

لذلك تعجب الدنيا كلها من أمة العرب ، هذه الأمة الأمية المتبدية التي لا يجمعها قانون ، إنما لكل قبيلة فيها قانونها الخاص ، يعجبون: كيف سادتْ هذه الأمةُ العالمَ ، وغزتْ حضارتهم الدنيا في نصف قرن من الزمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت