ولو أن العرب أمة حضارة لقالوا عن الإسلام قفزة حضارية ، كما قالوا بعد انتصارنا في أكتوبر ، وبعد أن رأى رجالنا أشياء غير عادية تقاتل معهم ، حتى أنهم لم يشكُّوا في أنها تأييد من الله تعالى لجيش بدأ المعركة بصيحة الله أكبر ، لكن ثالث أيام المعركة طلع علينا في جرائدنا من يقول: إنه نصر حضاري ، وفي نفس اليوم فُتحت الثغرة في (الدفرسوار) .
وعجيب أمر هؤلاء من أبناء جلدتنا ؛ لماذا تردُّون فضل الله وتنكرون تأييده لكم؟ وماذا يضايقكم في نصر جاء بمدد من عند الله؟ ألم تقرأوا: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ ...} [المدثر: 31] وبعد أن فُتحت الثغرة ماذا قدمتم لسدِّها ، تعالوا بفكركم الحضاري وأخرجونامن هذا المأزق .
وإذا ثَقُلَ على هؤلاء الاعتراف بجنود الله بين صفوفهم ، أليس المهندس الذي اهتدى إلى فكرة استخدام ضغط الماء في فتح الطريق في (بارليف) لينفذ منه الجنود ، أليس من جنود الله؟
لقد أخذتْ منَّا هذه الفكرة كثيراً من الوقت والجهد دون فائدة ، إلى أن جاء هذا الرجل الذي نوَّر الله بصيرته وهداه إلى هذه العملية التي لم تَأْتِ اعتباطاً ، إنما نتيجة إيمان بالله وقُرْب منه سبحانه وتضرُّع إليه ، فجزاه الله عن مصر وعن الإسلام خيراً .
ومن العجيب ، بعد نهاية الحرب أنْ يُجروا للحرب بروفة تمثيلية ، فلم يستطيعوا اجتياز خط بارليف ، وهم في حال أمْن وسلام .
نعود إلى قضية الأمية ونقول لمن ينادي بمحو الأمية عند الناس بأن يعلمهم من علم البشر ؛ ليتكم قُلْتُم نمحو الأمية عندهم لنعلمهم عن الله .
إذن: فقوله تعالى: {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي إِذْ قَضَيْنَآ إلى مُوسَى الأمر وَمَا كنتَ مِنَ الشاهدين} [القصص: 44] يعني: ما رأى محمد هذه الأحداث ولا حضرها ، ومنه قوله تعالى عن شهر رمضان: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ...} [البقرة: 185] يعني: حضره .