فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339752 من 466147

{وَلَوْلا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ} أي عقوبة وهي على ما نقل عن أبي مسلم عذاب الدنيا والآخرة ، وقيل: عذاب الاستئصال {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} أي بما اقترفوا من الكفر والمعاصي ويعبر عن كل الأعمال وإن لم تصدر عن الأيدي باجتراح الأيدي وتقديم الأيدي لما أن أكثر الأعمال تزاول بها {فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً} أي هلا أرسلت إلينا رسولاً مؤيداً من عندك بالآيات {فَنَتَّبِعَ ءاياتك} الظاهرة على يده {وَنَكُونَ مِنَ المؤمنين} بما جاء به ، ولولا الثانية تحضيضية كما أشرنا إليه ، وقوله تعالى: {فَنَتَّبِعَ} جوابها ولكون التحضيض طلباً كالأمر أجيبت على نحو ما يجاب ، وأما الأولى فامتناعية وجوابها محذوف ثقة بدلالة الحال عليه ، والتقدير لما أرسلناك ، والفاء في {فَيَقُولُواْ} عاطفة ليقول على تصيبهم ، والمقصود بالسببية لانتفاء الجواب والركن الأصيل فيها قولهم ذلك إذا أصابتهم مصيبة ، المعنى لولا قولهم إذا عوقبوا بما اقترفوا هلا أرسلت إلينا رسولاً فنتبعه ونكون من المؤمنين لما أرسلناك إليهم ، وحاصله سببية القول المذكور لارساله صلى الله عليه وسلم إليهم قطعاً لمعاذيرهم بالكلية ولكن العقوبة لما كانت هي السبب للقول وكان وجوده بوجودها جعلت كأنها سبب الإرسال بواسطة القول فأدخلت عليها لولا وجيء بالقول معطوفاً عليها بالفاء المعطية معنى السببية ، ونكتة إيثار هذا الأسلوب وعدم جعل العقوبة قيداً مجرداً أنهم لو لم يعاقبوا مثلاً على كفرهم وقد عاينوا ما ألجئوا به إلى العلم اليقين لم يقولوا {لولا أرسلت إلينا رسولاً} [طه: 134] ، وإنما السبب في قولهم هذا هو العقاب لا غير لا التأسف على ما فاتهم من الإيمان بخالقهم ، وفي هذا من الشهادة القوية على استحكام كفرهم ورسوخه فيهم ما لا يخفى كقوله تعالى: {وَلَوْ رُدُّواْ لعادوا لِمَا نُهُواْ عَنْهُ} [الأنعام: 28] هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت