وقال الزجاج: هو مفعول من أجله أي فعل ذلك بك لأجل الرحمة.
النحاس: أي لم تشهد قصص الأنبياء، ولا تليت عليك، ولكنا بعثناك وأوحيناها إليك للرحمة.
وقال الكسائي: على خبر كان؛ التقدير: ولكن كان رحمة.
قال: ويجوز الرفع بمعنى هي رحمة.
الزجاج: الرفع بمعنى ولكن فِعل ذلك رحمة.
{لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ} يعني العرب؛ أي لم تشاهد تلك الأخبار، ولكن أوحيناها إليك رحمة بمن أرسلت إليهم لتنذرهم بها {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} .
قوله تعالى: {ولولا أَن تُصِيبَهُم} يريد قريشاً.
وقيل: اليهود.
{مُّصِيبَةٌ} أي عقوبة ونقمة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} من الكفر والمعاصي.
وخص الأيدي بالذكر؛ لأن الغالب من الكسب إنما يقع بها.
وجواب {لَوْلا} محذوف أي لولا أن يصيبهم عذاب بسبب معاصيهم المتقدّمة {فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لولا} أي هلا {أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً} لما بعثنا الرسل.
وقيل: لعاجلناهم بالعقوبة.
وبعث الرسل إزاحة لعذر الكفار كما تقدّم في"سبحان"وآخر"طه".
{فَنَتِّبِعَ آيَاتِكَ} نصب على جواب التحضيض.
{وَنَكُونَ} عطف عليه.
{مِنَ المؤمنين} من المصدّقين.
وقد احتج بهذه الآية من قال: إن العقل يوجب الإيمان والشكر؛ لأنه قال: {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} وذلك موجب للعقاب إذ تقرّر الوجوب قبل بعثة الرسل، وإنما يكون ذلك بالعقل.
قال القشيري: والصحيح أن المحذوف لولا كذا لما احتيج إلى تجديد الرسل.
أي هؤلاء الكفار غير معذورين إذ بلغتهم الشرائع السابقة والدعاء إلى التوحيد، ولكن تطاول العهد، فلو عذبناهم فقد يقول قائل منهم طال العهد بالرسل، ويظن أن ذلك عذر ولا عذر لهم بعد أن بلغهم خبر الرسل، ولكن أكملنا إزاحة العذر، وأكملنا البيان فبعثناك يا محمد إليهم.
وقد حكم الله بأنه لا يعاقب عبداً إلا بعد إكمال البيان والحجة وبعثة الرسل. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}