وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً، فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي، إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ أي إن أخي هارون أفصح لسانا مني، وأحسن بيانا بسبب ما في لساني من لثغة أو عقدة من حين الصغر حين تناولت الجمرة، لما خيرت بينها وبين التمرة، فوضعتها على لساني، فحصل فيه شدة في التعبير، فاجعل معي هارون أخي رسولا وزيرا ومعينا يصدقني فيما أقوله وأخبر به عن الله عز وجل، ويوضح البراهين والأدلة، ويفنّد الشبهات المثارة من قبل هؤلاء الجاحدين، وإني أخاف أن يكذبوني في رسالتي. ونظير الآية: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي، وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي، هارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [طه 20/ 27 - 32] .
فأجابه الله تعالى إلى طلبه:
قالَ: سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ، وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً، فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما أي قال الرب لموسى: سنقويك ونعزّز جانبك بأخيك الذي سألت أن يكون نبيا معك، كما قال تعالى: قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى [طه 20/ 36] وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا [مريم 19/ 53] ونجعل لكما حجة قاهرة، وغلبة ظاهرة على عدوكما، فلا سبيل لهم إلى الوصول إلى أذاكما، بسبب إبلاغكما آيات الله تعالى.
قال بعض السلف عن طلب موسى بعثة أخيه هارون: ليس أحد أعظم منّة على أخيه من موسى على هارون عليهما السلام، فإنه شفع فيه، حتى جعله الله نبيا ورسولا معه إلى فرعون وملئه، ولهذا قال تعالى في حق موسى: وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً
[الأحزاب 33/ 69] . وقال السدي: إن نبيين وآيتين أقوى من نبي واحد وآية واحدة.
بِآياتِنا، أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ أي اذهبا بآياتنا، أو نجعل لكما سلطانا، أي نسلطكما بآياتنا، أو لا يصلون إليكما أي تمتنعون منهم بآياتنا، أنت يا موسى وأخوك ومن آمن بكما وتبعكما في رسالتكما الغالبون بالحجة والبرهان لأن حزب الله دائما هم الغالبون.