وزعم بعضهم أنه عليه السلام أراد بقوله: {ظَلَمْتُ نَفْسِى} إني عرضتها للتلف بقتل هذا الكافر إذ لو عرف فرعون ذلك لقتلني به وأراد بقوله: {فاغفر لِى} فاستر على ذلك، وجعله من عمل الشيطان لما فيه من الوقوع في الوسوسة وترقب المحذور، ولا يخفى ما فيه، ويأبى عنه قوله تعالى:
{فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم} وترتيب غفر على ما قبله بالفاء يشعر بأن المراد غفر له لاستغفاره وجملة {أَنَّهُ} الخ كالتعليل للعلية أي إنه تعالى هو المبالغ في مغفرة ذنوب عباده ورحمتهم، ولذا كان استغفاره سبباً للمغفرة له وتوسيط قال بين كلاميه عليه السلام لما بينهما من المخالفة من حيث إن الثاني مناجاة ودعاء بخلاف الأول. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 20 صـ}