فمن الوصف"بالفتوة"التي هي كمال الصفات في الفتى، قوله تعالى في شأن إبراهيم: {قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ} [الأنبياء: 60] ، وقوله تعالى في شأن أهل الكهف: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الآية: 13] .
ومن الوصف"بالرجولة"التي هي كمال الصفات في الرجل قوله تعالى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} [التوبة: 108] ، وقوله تعالى: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [النور: 37] ، وقوله تعالى هنا: وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ
يَسْعَى، على غرار ما سيأتي في سورة يس: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الآيتان: 20، 21] ، وفي سورة غافر: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} [الآية: 28] .
ومعنى {يَأْتَمِرُونَ بِكَ} يتشاورون في شأنك، والائتمار في الأصل التشاور، لأن من يحضر جمعا من هذا النوع لا يخلو من أن يشير على الآخرين بأمر من الأمور، في الوقت الذي يشير فيه الآخرون عليه بأمر آخر، ومن ذلك قوله تعالى في آية أخرى: {وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 6] أي ليأمر بعضكم بعضا بالمعروف لا بالمنكر.