فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338360 من 466147

وكما دبر أعداء موسى مؤامرة للتخلص منه قبل فوات الأوان، لأنه اشتهر عنه من قبل أن ينبأ تسفيه عقائدهم الباطلة التي ليس عليها دليل ولا برهان، وتجريح تصرفاتهم الجائرة القائمة على الظلم والطغيان، فقد دبر أعداء الرسالة الإلهية التي جاء بها خاتم الأنبياء والمرسلين لرسوله الأمين، نفس المؤامرة، وعنها تحدث كتاب الله في سورة الأنفال فقال تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الآية: 30] . وبمجرد ما اطلع موسى على المؤامرة المدبرة للقضاء عليه من طرف فرعون وآله بادر إلى مغادرة مصر، ثقة بصدق الرجل الذي أسر إليه بذلك

الخبر، وعملا بنصيحته الخالصة لوجه الله. وكما قال تعالى عن موسى وهو لا يزال في المدينة: {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} ، ها هو يصفه وهو يغادر بنفس الوصف {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} . قال القرطبي:"والخوف من الأعداء سنة الله في أنبيائه وأوليائه، مع معرفتهم به وثقتهم في نصره. والخوف لا ينافي المعرفة بالله ولا التوكل عليه، فالمخبر عن نفسه بخلاف ما طبع الله عليه نفوس بني آدم كاذب، وقد طبعهم على الهرب مما يضر نفوسهم ويؤلمها أو يتلفها".

و"المكروه"الذي كان يتوقعه موسى وهو داخل المدينة هو إدانته ومؤاخذته بالحادث الذي اعترض طريقه، و"المكروه"الذي أصبح يتوقعه بعدما فارقها هو أن يدركه الطلب، ويتعرض له في الطريق أعوان فرعون وجنوده، الذين يبحثون عنه في كل مكان.

وبدلا من أن يقصد بنيات الطريق التي يطرقها عادة من يريدون الإفلات من قبضة الحكام، تسترا بها عن الأعين، كما توقع أعوان فرعون وجنوده، وذهبوا يتتبعون أثره فيها، ألهم الله موسى أن يسلك طريقا مأمونة ومطروقة من دون أن يشتبه في أمره أحد. فمضى في طريقه معتصما بالله، ومحتميا بالله، ومحتميا بحماه، واثقا بأن الله تعالى هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه، وحيثما حل وارتحل، في سهل أو جبل {قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت