فعلا رأى ابن عباس يكون معنى الآية: وصار قلب أم موسى فارغا من كل شيء إلا من أمر موسي حيث ألقته في البحر، ولا تدرى أين ذهب الماء به، إنها كادت لشدة وجدها وحزنها على فراقه, لتظهر أنها ذهب ولدها في البحر, وتخبر بحالها معه, لولا أن ثبتها الله وصبرها لتكون من الملتزمين بتصديق الله في وعده , وعلى رأى أبي عبيدة: وصار فؤاد أم موسى فارغا من الهم حيث عرفت أنه لم يغرق. وأن فرعون وامرأته تبنياه. إنها أوشكت أن تبوح بأمره وتكشف سره إلى آخر المعنى السابق.
11 - {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} :
كان لموسى - عليه السلام - أخت كبرى تحسن تنفيذ ما تكلف به، وكان اسمها مريم - كما قيل - فلما ألقته أمه في البحر قالت لأخته هذه: تتبعي أثره واعرفي خبره لتعرف مصيره، فأبصرته عن بعد وأهل فرعون لا يشعرون أنها أُخته، وأنها تتعرف حاله ومصيره.
{وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12) فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) }
المفردات:
{حَرَّمْنَا} : منعنا، فالتحريم مجاز عن المنع؛ لأن من حُرِّم عليه شيء فقد منعه.
{الْمَرَاضِعَ} : جمع مرضع؛ وهي المرأة لها ولد ترضعه فإن وصفتها بإرضاع الولد قلت: مرضعة.
{يَكْفُلُونَهُ} : يتولونه ويقومون على تربيته ورضاعته.
{أَشُدَّهُ} : قوته، وهو ما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين سنة كما ذكره صاحب القاموس، وقال البيضاوى: هو من ثلاثين إلى أربعين سنة، وهو واحد جاء على بناء الجمع، كآنُك، ولا نظير لهما، أو جمع لا واحد له.
{وَاسْتَوَى} : واعتدل وتمَّ وبلغ المبلغ الذي لا يُزَاد عليه، واستوى الرجل: بلغ أشده أو أربعين سنة.
{حُكْمًا} أي: حكمة.
{وَعِلْمًا} : ومعرفة وفهما, وعلمه - بكسر اللام - علمًا: عرفه.
التفسير