ويكون من الضالين: {يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول غُرُوراً} [الأنعام: 112] .
فالوَحْي إلى أم موسى كان وَحْياً من المرتبة الرابعة بطريق النَّفْث في الروع ، أو الإلهام ، أو برؤيا ، أو بملَك يُكلِّمها ، هذا كله يصح .
وهذا الوحي من الله ، وموضوعه {أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليم} [القصص: 7] وهذا أمر {وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تحزني} [القصص: 7] نهى {إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المرسلين} [القصص: 7] وهذه بشارة في خبرين . فهذه الآية إذن جمعتْ لأم موسى أمرين ، ونهيين ، وبشارتين في إيجاز بليغ مُعْجز .
ومعنى {أَرْضِعِيهِ} [القصص: 7] يعني: مدة أمانك عليه {فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ} [القصص: 7] ولم يقل من أيِّ شيء ليدلّ على أيِّ مخوف تخشاه على وليدها {فَأَلْقِيهِ فِي اليم} [القصص: 7] ويراعي الحق سبحانه مشاعر الأم وقَلقها على ولدها ، خاصة إذا ألقتْه في البحر فيطمئنها {وَلاَ تَخَافِي} [القصص: 7] لأن الله سيُيسِّر له تربية خيراً من تربيتك في ظل بيت الغِنَى والملْك .
{وَلاَ تحزني} [القصص: 7] أي: لفراقه ؛ لأن هذا الفراق سيُعوِّضك ، ويُعوِّض الدنيا كلها خيراً ، حين يقضي على هذا الطاغية ، ويأتي بمنهج الله الذي يحكم خَلْق الله في الأرض .
ثم اعلمي بعد هذا أن الله رادُّه إليك ، بل وجاعله من المرسلين ، إذن: أنا الذي أحفظه ، وليس من أجلك فحسب ، إنما أيضاً لأن له مهمة عندي .