فقلت: قاتلك الله ما أفصحك! فقالت: أوَيعد هذا فصاحة مع قوله تعالى {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ ... } الآية، فجمع في آية واحدة بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين.
قوله {فَالتْقَطَهُ ءَآلُ فِرْعَوْنَ} فيه قولان:
أحدهما: أنه التقطه جواري امرأته حين خرجن لاستسقاء الماء فوجدن تابوته فحملنه إليها، قاله ابن عباس.
الثاني: أن امرأة فرعون خرجت إلى البحر وكانت برصاء فوجدت تابوته فأخذته فبرئت من برصها فقالت: هذا الصبي مبارك، قاله عبد الرحمن بن زيد.
{لِيَكُونَ لَهُمْ عَدوّاً وَحَزَناً} أي ليكون لهم عَدُوّاً وحزناً في عاقبة أمره ولم يكن لهم في الحال عدوّاً ولا حزناً لأن امرأة فرعون فرحت به وأحبته حباً شديداً فذكر الحال بالمآل كما قال الشاعر:
وللمنايا تربي كل مرضعةٍ ... ودورنا لخراب الدهر نبنيها.
{وَقَالَتِ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ} روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن أصحاب فرعون لما علموا بموسى جاءوا ليذبحوه فمنعتهم وجاءت به إلى فرعون وقالت: قرة عين لي ولك.
{لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً} فقال فرعون: قرة عين لك فأما لي فلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَوْ أَقَرَّ فِرْعَونُ بِأَنَّهُ يَكُونُ لَهُ قُرَّةُ عَيْنٍ كَمَا أَقَرَّت امْرَأَتُهُ لَهَدَاهُ اللَّهُ بِهِ كَمَا هَدَاهَا وَلَكِنَّ اللَّهَ حَرَمَهُ ذلِكَ"
"وفي قرة العين وجهان:"
أحدهما: أنه بردها بالسرور مأخوذ من القر وهو البرد.
الثاني: أنه قر فيها دمعها فلم يخرج بالحزن مأخوذ من قر في المكان إذا أقام فيه.
{وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} أنّ هلاكهم على يديه وفي زمانه. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 4 صـ}