يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ} لَهُ هَذَا {قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ} يَا فِرْعَوْنُ؛ فَقُرَّةُ عَيْنٍ مَرْفُوعَةٌ بِمُضْمَرٍ هُوَ هَذَا، أَوْ هُوَ.
وَقَوْلُهُ: {لَا تَقْتُلُوهُ} مَسْأَلَةٌ مِنَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ أَنْ لَا يَقْتُلَهُ.
وَذُكِرَ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا قَالَتْ هَذَا الْقَوْلَ لِفِرْعَوْنَ، قَالَ فِرْعَوْنُ: أَمَّا لَكِ فَنَعَمْ، وَأَمَّا لِي فَلَا، فَكَانَ كَذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"لَوْ أَنَّهُ قَالَ: وَهُوَ لِي قُرَّةُ عَيْنٍ إِذَنْ لَآمَنَ بِهِ، وَلَكِنَّهُ أَبَى"
وَقَوْلُهُ: {لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} ذَكَرَ أَنَّ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ قَالَتْ هَذَا الْقَوْلَ حِينَ هَمَّ بِقَتْلِهِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: حِينَ أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْتَقَطَهُ مِنَ الْيَمِّ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَوْمَ نَتَفَ مِنْ لِحْيَتِهِ أَوْ ضَرَبَهُ بِعَصًا كَانَتْ فِي يَدِهِ.
عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ:"لَمَّا أُتِيَ فِرْعَوْنُ بِهِ صَبِيًّا أَخَذَهُ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ مُوسَى بِلِحْيَتِهِ فَنَتَفَهَا، قَالَ فِرْعَوْنُ: عَلِيَّ بِالذَّبَّاحِينَ، هُوَ هَذَا قَالَتْ آسِيَةُ: {لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} إِنَّمَا هُوَ صَبِيٌّ لَا يَعْقِلُ، وَإِنَّمَا صَنَعَ هَذَا مِنْ صِبَاهُ"
وَقَوْلُهُ: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ هَلَاكَهُمْ عَلَى يَدِهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ أَمْرِهِمْ وَأَمْرِهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى قَوْلِهِ {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بَنُو إِسْرَائِيلَ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّا الْتَقَطْنَاهُ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَفِرْعَوْنُ وَآلُهُ لَا يَشْعُرُونَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ هَلَاكِهِمْ عَلَى يَدَيْهِ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ بِهِ لِأَنَّهُ عُقَيْبُ قَوْلِهِ: {وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ، لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ عَقِبُهُ، فَهُوَ بِأَنْ يَكُونَ بَيَانًا عَنِ الْقَوْلِ الَّذِي هُوَ عَقِبُهُ أَحَقُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا عَنْ غَيْرِهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 18/}