وإنما ذهبوا إلى هذا التكلف بناء على أن ما بعد همزة الاستفهام وكذا ما بعد"أن"واللام لا يعمل فيما قبلها لأن هذه الأشياء تقتضي صدر الكلام ، وتكرير حرف الاستفهام في"إذا"و"أن"جميعاً إنكار على إنكار. والضمير في"أنا"لهم ولآبائهم جميعاً وقد مر في سورة المؤمنين تفسير قوله {لقد وعدنا} وبيان المتشابه فليدّكر. ثم أوعدهم على عدم قبول قول الأنبياء بالنظر في حال الأمم السالفة المكذبة. ولم تؤنث"كان"لأن تأنيث العاقبة غير حقيقي ، أو لأن المراد كيف كان عاقبة أمرهم. والمراد بالمجرمين الكافرون لأن الكفر جرم مخصوص وفيه تنبيه على قبح موقع الجرم أياماً كان ؛ فعلى المؤمن أن يتخوّف عاقبتها ويترك الجرائم كلها كيلا يشارك الكفرة في هذا الاسم الشنيع. ومعنى قوله {ولا تحزن عليهم} الآية. قد مر في آخر"النحل". وفي هذه الآي تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كان يناله من قومه. ثم إنهم استعجلوا العذاب الموعود على سبيل السخرية فأمره أن يقول لهم {عسى أن يكون} وهذه على قاعدة وعد الملوك ووعيدهم يعنون بذلك القطع بوقوع ذلك الأمر مع إظهار الوقار والوثوق بما يتكلمون. وإن كان على سبيل الرجاء والطمع ولمثل هذا قال {ردف لكم بعض الذي} دون أن يقول"ردف لكم الذي". واللام زائدة للتأكيد كالباء في {ولا تلقوا بأيديكم} [البقرة: 195] أو أريد أزف لكم ودنا لكم يتضمن فعل يتعدى بالام ومعناه تبعكم ولحقكم. وقال بعضهم: المقتضي للعذاب والمؤثر فيه حاصل في الدنيا إلا أن الشعور به غير حاصل كما للسكران أو النائم ، فتمام العذاب إنما يحصل بعد الموت وإن كان طرف منه حاصلاً في الدنيا فلهذا ذكر البعض. ثم ذكر أنه متفضل عليهم بتأخير العقوبة في الدنيا ولكنهم لا يشكرون هذه النعمة فيتسعجلون وقوع العقاب بجهلهم ، وفيه دليل على أن نعمة الله تعم الكافر والمؤمن. ثم بين أنه مطلع على ما في صدورهم مما يخفون كالقصود